أحدهما: عدم توحيد الله والتصديق به في دار العمل والتكليف.
والآخر: منعه الزكاة وغيرها من الحقوق الواجبة عليه [1] .
وإن في اختيار (الحض) دون (العمل) ، وعطفه على الكفر وقرنه به، دليلًا على عظم الجرم في حرمان المسكين، فتارك الحض عقابه هذا، فكيف بتارك الفعل وهو (الإطعام) [2] ؟.
والحض يعني: التحريض [3] وفي اختيار هذا اللفظ مبالغة في كون الحساب يقع على ما دق من الأعمال وعظم.
(ب) (اللام) :
ومن هذا اللون من الجوابات ما جاء معلَّلا بـ (اللام) التي يراد بها (( بيان العلة ) ) [4] كالذي في قوله تعالى على لسان الكافرين الذين علَّلُوا عبادتهم الأصنام كونها تقربهم إلى الله تعالى: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [5] . فقد وقع التعبير المُعلَّل جوابًا لسؤال قُدِّر بقولهم: (( مالكم تعبدون الأصنام؟ قالوا ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) ) [6] .
ويلحظ في هذا الجواب التعليلي، أنه وارد على أسلوب القصر، بطريق النفي والاستثناء، دون (إنمّا) ، ولا يؤتى به إلا حينما يدفع السامع أن يكون الأمرُ على ما قيل فيكون شاكًّا فيما تقوله [7] . فكأنهم أرادوا إثبات ما قالوه في علة عبادتهم الأصنام، ودفع ما كان في ذهن المسلمين السائلين لهم هذا السؤال التوبيخي.
ومن هذا القبيل قوله تعالى على لسان ابنة شعيب عليهما السلام: {قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا} [8] ، فقد بيَّنَتْ علَّةَ دعوة أبيها له عليهمُ السلام، بقوله تعالى على لسانها {ليجزيك} ، وقد (( أسندت الدعوة إلى أبيها، وعللتها بالجزاء لئلا يوهم كلامها ريبة ) ) [9] .
(1) مجمع البيان 4/ 348.
(2) الكشاف 4/ 154.
(3) المفردات في غريب القرآن /174 (حض) .
(4) معاني النحو 3/ 343.
(5) سورة الزمر /3.
(6) الكشاف 3/ 386.
(7) التبيان لابن الزملكاني /66.
(8) سورة القصص /25.
(9) روح المعاني 20/ 65.