)) [1] . وقد بين سبب هذا الأمر بتعبير في غاية الحسن في التقسيم والترتيب للأسباب، فقد (( بين علة ذلك، فبدأ أولًا بما فعلوه في حق الله تعالى، وهو جهلهم به وجحدهم لنعمه، ثم ثنَّاه بما يتلوه في العظم، وهو قتل الأنبياء ثم ثلَّثَهُ بما يكون منهم من المعاصي التي تخصهم، ثم ربّعَ بما يكون منهم من المعاصي المتعدية إلى الغير، مثل الاعتداء والظلم، وذلك في نهاية حسن الترتيب ) ) [2] 0
ومن ذلك، ما ورد في قوله تعالى: {بَل لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ} [3] ، إذ بيَّنَ أنَّ الله تعالى خذلهم وطردهم مجازاة لكفرهم [4] . أي إنَّ ذلك حصلَ بسبب كفرهم فبيَّنَ علَّةَ اللعنِ بالكفرِ.
ونظيرهُ ما في قوله تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ، وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} [5] ، فقوله: {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} (( بيان للعلة التي لها لا يتمنون، لأنهم إذا علموا سوءَ طريقتهم وكثرة ذنوبهم، دعاهم ذلك إلى أن لا يتمنوا الموت ) ) [6] .
ويُلحظُ أن هذا التعبير الجوابي المُبَيِّن للعلَّةِ، قد أردف بتعبيرٍ فيه وعيدٌ وتهديد، وهو قولهُ: {وَاللَّهُ عَلِيمٌ بالظَّالمينَ} فهو سبحانهُ (( عليم بهم وبغيرهم من الظالمين، وإنما الفائدة هاهنا، انه عليم بمجازاتهم ) ) [7] .
ونحو هذا من جوابات الأسئلة المقدَّرة، قوله تعالى: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْراءِيْلَ} [8] فقوله: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ} تعليل للكتب [9] ، وهو مفعول له، وقع بـ (من) مع مجرورها.
(1) التفسير الكبير 3/ 114.
(2) التفسير الكبير 3/ 115.
(3) سورة البقرة /88.
(4) بحر العلوم 1/ 415.
(5) سورة البقرة /95.
(6) التفسير الكبير 3/ 213.
(7) بحر العلوم 1/ 423.
(8) سورة المائدة /32.
(9) البرهان في علوم القرآن 3/ 98.