عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً [1] . فكان سائلًا سأل: (( ما لهم لا يستوون؟ فأجيب بذلك. والمعنى: على القاعدين غير أولي الضرر، لكون الجملة بيانًا للجملة الأولى المتضمنة لهذا الوصف ) ) [2] .
ونحو هذا قوله تعالى: {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لاتَّبَعْنَكُمْ} [3] ، فقوله {قالوا} جاء بيانًا لسؤال مقدر، إذ التعبير هنا (( استئناف بياني، كأنه قيل: فما صنعوا حين قيل لهم ذلك؟ فقيل: قالوا:(لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لاتَّبَعْنَكُمْ ) )) [4] .
ونحوه قوله تعالى: {وَحَاقَ بالِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا} [5] ، فقوله: {النار} جواب سؤال مقدَّر، كأنه (( قال: ما سوء العذاب؟ فقيل: هو النار ) ) [6] .
ومن هذا اللونِ مِنَ الجواباتِ ما كانَ مصدَّرًا بـ (إنْ) المخففة النافية المنتقض نفيها بـ (إلاّ) فيرد التعبير جوابًا لسؤال يقدره السياق قبله، كقوله تعالى: {مَا هَاذَا بَشَرًا إِنْ هَاذَا إِلا مَلَكٌ كَرِيمٌ} [7] .
فقوله المصدّر بـ (إنْ) فيه (( معنى الصفة، كأنه لما قيل: {مَا هذا بَشَرًا} قيل: فما هو؟ قيل: {إِنْ هَذَا إلا مَلَكٌ كَرِيمٌ} . فينزَّل الثاني منزلة(الظريف) في قولك: (جاءني زيد الظريف) في كونه بيانًا وتعيينًا للذي أردت )) [8] . فسيقَ قوله: {إنْ هذا إلاّ مَلَكٌ كريم} (( من أجل رفع الوهم بالجملة الأولى ) ) [9] وتأكيدها [10] .
ونحوه قوله تعالى: {وَمَا عَلَّمْنَا ـهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ وَقُرْءَانٌ مُّبِينٌ} [11] .
(1) سورة النساء /95.
(2) الكشاف 1/ 556. وينظر مدارك التنزيل 1/ 418.
(3) سورة آل عمران /167.
(4) روح المعاني 4/ 118.
(5) سورة غافر /45 - 46.
(6) الكشاف 3/ 430.
(7) سورة يوسف /31.
(8) التبيان لابن الزملكاني /141.
(9) الطراز 3/ 308. البلاغة فنونها وأفنانها /312.
(10) البلاغة فنونها وأفنانها /312.
(11) سورة يس /69.