يحضرونه على أن (يشهد) من الشهود بمعنى الحضور وحضوره كناية عن حفظهِ في الخارج، أو يشهدون بما فيه يوم القيامة على أنه من الشهادة )) [1] .
ومن هذا اللونِ منَ الجواباتِ ما جاء التفسير فيهِ بالوصف، كقولهِ تعالى: {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ} [2] .
وأصل (سقر) في اللغة: (( من سقَرَتْهُ الشمس ... أي لوّحته وأذابته وجُعِلَ سَقَر اسم علم لجهنم ) ) [3] . فهو اسم إسلامي لم تستعمله العرب بهذه الدلالة الاصطلاحية قبل نزول القرآن.
وقد جاء التعبير واصفًا لها، آتيًا بطائفة من صفاتها [4] . فأحدها أنها {لا تُبْقِي وَلا تَذَر} ، منبهًا على أن الإذابة في الآخرة تخالف ما هو متعارف عليه من أحوال السقر في المشهود الدنيوي [5] . فهي (( لا تبقي لهم لحمًا إلا أكلته، ولا تذرهم إذا أعيدوا خلقًا جديدًا ) ) [6] .
وهي أيضًا {لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ} من لوَّحَهُ الحرُّ أي غيَّره [7] وقد جاء هذا الوصف لها بصيغة المبالغة (فعَّالة) ، إعظامًا في وصفها وتشديدًا في التخويف منها، أي من صفاتها أنها محرِّقة للجلد [8] مغيِّرة له، حتى تدعه أشدَّ سوادًا من الليل.
ثم إنّ {عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ} ملكًا، وهم خزنتها [9] الغلاظ الشداد، كما وصفوا في موضع آخر [10] .
فالجواب التفسيري جاء واصفًا لسقر، مبينًا عددًا من صفاته بعد أن هدّد بها متوعِّدًا، وفخّم شأنها بتكرارها، وعجَّب من أمرها بتعبير {مَا أدراك} .
ونظيره في التفسير ما جاء في تعظيمِ يوم القيامة لشدته، والتنبيه على عظم ما فيه وكثرة أهواله، وتوكيده بالتكرار، وذلك في قوله تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ} [11] .
(1) روح المعاني 30/ 74.
(2) سورة المدثر /26 - 30.
(3) المفردات في غريب القرآن /343 (سقر) .
(4) مجمع البيان 10/ 388.
(5) المفردات في غريب القرآن /343 (سقر) .
(6) مجمع البيان 10/ 388.
(7) المفردات في غريب القرآن /689 (لوح) .
(8) تفسير الجلالين /777.
(9) مجمع البيان 10/ 388، وتفسير الجلالين /777.
(10) سورة التحريم /6 {عَلَيْهَا مَلَئِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ} .
(11) سورة الانفطار /17 - 18.