الصفحة 87 من 342

فقد فُسِّر [1] {الطارق} بأنه {النجم الثاقب} ، وقد علل التعبير (( عن النجم بالطارق، لاختصاص ظهوره بالليل ) ) [2] . من ملمحِ أنّ الطارق في كلامِ العربِ مَنْ يأتي النَّاسَ ليلا.

وهذا التفسير للطارق جاء إظهارًا لفخامة شأنه، عندما أقسم به سبحانه (( تعظيمًا له، لما عُرف فيه من عجيب القدرة ولطيف الحكمة ) ) [3] .

ويُلحظُ في هذا الجواب التفسيري، أنهُ جاءَ على وجهِ التماثلِ في الإيقاع، دون اتفاق الرويّ في الفواصل مع سياق الآيات السابقة والتالية له. فالطارق، والثاقب، وحافظ متماثلات في الزنة دون الروي [4] .

ويمكن القول إن هذا الترديد الذي في الإيقاع له أثر في سياق التعبير الجوابي، من حيث إن تأثيره في النفوس أكبر. وهذا من منطلق أن القرآن يولي الجانب النفسي في التعبير وتأثيره في المتلقي، يوليه عناية، قائمة على الإقناع والتأثير بفن القول القرآني.

ومن جوابات التفسير ما كان جوابًا لرؤيا في زمانٍ دنيوي، كقوله تعالى في سورة يوسف {وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَأَ يُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُءْ يَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْ يَا تَعْبُرُونَ} [5] .

والفتيا والفتوى تعني: (( الجواب عمّا يُشكل من الأحكام ) ) [6] ، فطلب منهم الملك الفتيا في حال كونهم للرؤيا يعبرون، أي يفسرون [7] ويعرفون [8] تأويل الأحلام وحقيقة عاقبتها ونهاية أمرها.

واللام في {للرُّءْيَا} (( دخلت للتبيين، والمعنى إن كنتم تعبرون، ثم بيَّنَ باللام، فقال للرؤيا ) ) [9] .

(1) تفسير الجلالين /802.

(2) المفردات في غريب القرآن /303 (طرق) .

(3) الكشاف 4/ 241، وتفسير الجلالين /802، صفوة البيان /796 - 797.

(4) تحرير التحبير 2/ 297.

(5) سورة يوسف /43.

(6) المفردات في غريب القرآن /373 (فتى) . وينظر مجمع البيان 5/ 237.

(7) نزهة القلوب /52. ينظر ألفاظ غريب القرآن الكريم دراسة دلالية /257.

(8) معترك الأقران 2/ 13.

(9) مجمع البيان 5/ 237.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت