والفرق بيننا وبين غيرنا أننا لا نتعصب لهذا الاسم، ولا نهادي عليه، ولا نجعله شعارًا بديلًا عن الإسلام، بل نحن مسلمون أولًا وأخيرا إن شاء الله، بهذا سمًانا الله، وقد رضينا بالإسلام دينًا.. و (السلفية) لا تعني عندنا أكثر من الإسلام الصحيح الموافق للكتاب والسنة والمتبع للسلف الصالح رضوان الله عليهم.
وهذا افتراء؛ فلسنا مقلدين، وإنما السلفي الحقيقي متبع للحق والدليل، معظم لعلماء الأمة، مقدر لجهودهم، وغير متطاول على فقههم وعلمهم. ومتبع للحق أنَى وجده؛ غير طعّان ولا لعّان ولا فاحش ولا بذئ.
والسلفي الحقيقي أيضًا يستحيل أن يكون غلامًا لم يبلغ الحلم بعد وقد درس قليلًا من القرآن والسنة، ثم يضع نفسه موضع علماء الأمة المشهود لهم بالخير والفضل، فيقول مثلا: أنا مثل مالك أو الشافعي! أو أفهم كما يفهم أحمد بن حنبل وأبو حنيفة!! بل يضع نفسه موضعها، ويعرف حق سلف الأمة وعلمائها، ويجلهم، ويحترمهم، ويقدسهم؛ بقدر تقديسهم للحق واتباعهم له، وإذا رأى شيئا من أقوالهم مخالفًا للدليل؛ اتهم نفسه أولًا بعدم فهم الدليل، وعذرهم ثانيًا في اجتهادهم، لربما لم يصل إليهم الدليل، وربما فهموا من دلالته غير ما فهمنا نحن؛ كما نصً على ذلك الإمام ابن تيمية رحمه الله في كتاب"رفع الملام عن الأئمة الأعلام".
وقد رأيت بعيني غلمانا لم يتجاوزوا السابعة عشرة من عمرهم، لم يحصلوا من العلم إلا قليلًا، إذا ذكر له اجتهاد إمام؛ يقول:"نحن رجال وهم رجال".
عجبًا! متى كنت رجلًا في العلم حتى تضع نفسك على قدم المساواة مع أولئك؟!
وكان الأولى أن تقول: هذا ما فهمته، أو: هذا حد علمي، ولم يتعبدني الله إلا بما استطعت فهمه وإدراكه.
باختصار: السلفيون ليسوا مقلدين، وإنما هم متبعون.