فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 67

ومصداق هذا قوله تعالى: {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} (القمر: 22) .

وهذه الآية دليل واضح على أن القرآن -وهو أساس الإسلام الذي حوى جميع علومه- ميسر للذكر، والذكر يتضمن العلم والعمل.

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: [إن هذا الدين يسر، ولن يشاد الدين أحدُ إلا غلبه، فسددوا وقاربوا وابشروا] .

وهذا دليل على يسر الإسلام في العمل والفهم أيضًا.

ولكن؛ هذا الدين الميسر قد جاء من الناس من عقَّده، وضيق طرق الوصول إليه، وحجب الناس عن الاستفادة من الكتاب ومن السنة، وجعل الإسلام أشبه بالأحاجي والألغاز، وذلك بإكثار المصطلحات الخاصة في كل فرع من فروع العلوم الإسلامية، ونشأت علوم ومعارف ليست من الإسلام في شيء، وقد أسميناها علومًا ومعارف تجاوزًا، وحدث التغالي بعد ذلك في علوم الآلات الموصلة إلى فهم القرآن والسنة، فنشأ التغالي في علوم النحو والصرف وأصول الفقه، إلى الحد الذي أعجز المتخصصين فيه عن أن يصلوا إلى غاية ذلك من فهم القرآن والحديث، بل من فهم الفروع الإسلامية الأخرى، حتى إننا نجد العالم المتخصص في علوم العربية لا يفقه من الكتاب والسنة إلا قليلًا، وقد يكون عالمًا بأصول الفقه لا يحسن التوحيد، بل لا يحسن الوضوء ولا استنباط حكم صحيح من كتاب الله وسنة نبيه، بل الأدهى والأمر من ذلك أن تخرج الجامعات الإسلامية علماء يعتلون المنابر ويخطبون في الناس وهم لا يميزون بين حديث صحيح ثابت عن الرسول وبين الأقوال الموضوعة المرذولة المنسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم زورًا وبهتانًا.

وهكذا ساهم تعقيد الدراسة الإسلامية في نشأة أشباه العلماء، الذين يعرفون فرعًا من فروع الدين ولا يملكون رؤية شمولية له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت