وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه السورة يتأول هذه السورة ويقول في ركوعه وسجوده:» سبحانك، اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي «، من هذا الاستغفار، فتب إلى الله قبل الغرغرة، فإنك حينئذٍ إن تبت ما لم تغرغر، تكون قد تبت من قريب، قال الله سبحانه: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ} [النساء: 17 - 18] .
ومما يدل على أن التوبة تقبل قبل الغرغرة، ما ثبت عن ابن عمر ط، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:» إن الله عزوجل يقبل الله توبة العبد ما لم يغرغر «، وحديث أبي موسى في» صحيح مسلم «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:» إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل «، أخرجه مسلم.
فبادر بالتوبة، وفي» الصحيحين «من حديث المسيب بن حزن ط، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أبي طالب وهو يحتضر، فقال:» يا عم قل لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله «، قال أهل العلم: إن هذا الكلام قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي طالب قبل أن تبلغ روحه الحلقوم، أما إذا بلغت الحلقوم فلا تنفع التوبة، ولما قال فرعون عليه لعائن الله: {آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرائيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [يونس:90] ، حين بلغت روحه الحلقوم، قال الله عز وجل: {آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} [يونس:91] {فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ} [يونس:92] .