فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 44

احذر أيها المريض أن تتضجر وأن تتسخط على الله، فإن هذه خاتمة سيئة، قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في» الصحيحين «، من حديث ابن مسعود قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الصادق المصدوق:» يجمع أحدكم خلقه في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات، بكتب رزقه وأجله وشقي أو سعيد، والله الذي لا إله إلا هو إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها «.

وعليك أن تكثر من شكر الله سبحانه وتعالى؛ فإن الله إن شفاك فهو بفضله ومحض كرمه، فقد ثبت من حديث جابر بن سليم رضي الله عنه، أنه قال: دخلت فرأيت رجلًا إذا تكلم صدر الناس عن كلامه، فقلت من هذا؟ قالوا: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيته فقلت: أنت رسول الله؟ قال:» نعم، أنا رسول الله، الذي إذا أصابك ضر فدعوته كشفه عنك، وإذا أصابتك عام سنة، أو عام جدب فدعوته أنبتها لك، وإذا كنت في أرض قفر فضلت راحلتك فدعوته، ردها عليك «.

كان يخاطب ذلك الأعرابي بذلك الخطاب العظيم، فيما يتعلق بشأنه، ومن شأنه أنه صاحب مواشي، وقد تضل راحلته، فدله على هذا الدعاء، وأن الله سبحانه وتعالى إذا دعاه إنسان متضرر كشف عنه الضر، والله عزوجل يقول: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ} [النمل:62] ، وصح من حديث أبي هرية ط، عند الإمام أحمد في» المسند «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:» إن الله عزوجل يقول: عبدي المؤمن عندي بمنزلة كل خير، يحمدني وأنا أنزع نفسه من بين جنبيه «.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت