عليك بالوصية في حالة مرضك، توصي بحقوق الناس، وما يتعلق بحقوق أولادك، وما يتعلق بحقوق أزواجك، وما يتعلق بحقوق المسلمين، إذا كان عليك شيء فتلزمك الوصية، قال عليه الصلاة والسلام:» ما حق امرئ مسلم يبيت ليلتين وعليه شيء يوصي به، إلا ووصيته مكتوبة عنده «، متفق عليه من حديث ابن عمر ط.
وفي» الصحيحين «من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، أنه لما مرض قال: أتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، فقال يا رسول الله، إني أشتد بي الوجع ولا يرثني إلا ابنة لي، أفاتصدق بثلثي مالي، قال: لا، قال: أفتصدق بشطر مالي؟ قال: لا، قال: بثلث مالي؟ قال:» الثلث، والثلث كثير، إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس «.
ومن أسباب التوفيق للمريض: أن يتصدق، ولكن في حال مرضه المخوف، ليس له أن يتصدق إلا بالثلث كما تقدم قبله، في حديث سعد بن أبي وقاص، أما في حالة صحته، فيجوز له أن يتصدق بماله كله، فقد تصدق أبو بكر رضي الله عنه بماله كله، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:» يا أبا بكر، ماذا أبقيت لأهلك «، قال: أبقيت لهم الله ورسوله، فلم ينكر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونُقل الاتفاق على أن الصحيح له أن يتصدق بماله كله، أما من كان في مرض شديد كما هو شأن سعد، فلا يجوز له إلا الثلث فما دون، قال ابن عباس: وددنا أنهم غضوا عن الثلث؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:» والثلث كثير «.
وفي حالة مرضك عليك أن تكثر من ذكر الله سبحانه وتعالى، حتى تتعود على ذلك فإنك إن مت وأنت ذاكر لله مت على خير، قال عليه الصلاة والسلام:» من قال لا إله إلا الله دخل الجنة يومًا من الدهر وإن أصابه قبل ذلك ما أصابه «، وقال:» من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة «.