وقال النبي صلى الله عليه وسلم: كما في» صحيح مسلم «من حديث أبي هريرة، وأبي سعيد:» لقنوا موتاكم لا إله إلا الله «، فهنيئًا لمن عود، ورطب لسانه بذكر الله، فقد ثبت من حديث عبد الله بن بسر أن رجلًا قال: يا رسول الله، إن شرائع الإسلام قد كثرت عليّ، فدلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة، قال:» لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله «، وصح عند ابن أبي عاصم في» السنة «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:» بخ بخ، ما أثقلهن في الميزان: سبحان الله والحمدلله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، والولد الصالح يتوفى للمرء فيحتسبه «.
وإن من تعود على ذكر الله، على التهليل والتسبيح والتحميد، وقراءة القرآن، وسماعه وتدبر، وغير ذلك من طاعة الله عز وجل، عسى الله أن يوفقه لذلك عند موته، وقد ثبت في» صحيح مسلم «عن جابر بن عبد الله ط، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:» يبعث كل عبد على ما مات عليه «، فإذا مات وهو على توحيد، يبعث على التوحيد، ويدل على ذلك ما أخرجه الشيخان من حديث ابن عباس ط في الرجل الذي وقصته ناقته وهو محرم، قال النبي صلى الله عليه وسلم:» لا تخمروا رأسه، ولا تمسوه طيبًا؛ فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا «.
وأهل التوحيد من الآمنين، قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأنعام:82] ، والظلم هنا، المقصود به الظلم الأكبر وهو الشرك.
الخطبة الثانية
الحمد لله نحمد ونستعينه ونستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد: