فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 44

وإذا كان المريض يستطيع غسل بعض أعضاء الوضوء، ولا يستطيع غسل بعضها، لجراح فيها تتضرر بالغسل، فليغسل ما استطاع من أعضاء الوضوء، وما لم يستطع غسله فليتيمم له، لحديث أبي هريرة ط، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:» ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم «، متفق عليه.

ولو كان البول يتسرب منه، أو الدم يخرج منه، أو البراز يخرج منه، فإنه يصلي على ذلك الحال، للأدلة التي تقدم ذكرها، {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة:286] {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن:16] ؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بني المصطلق قبل نزول آية التيمم حين حضرت الصلاة، وصلى أصحابه ن، معه بغير وضوء، وبغير تيمم قبل نزول آية التيمم، ثم نزلت آية التيمم فلم يأمرهم بالإعادة، والحديث في» الصحيح «.

ومن تلك الأحكام: الصلاة، عليك أن تتعلم أحكام الصلاة، في حال صحتك، وفي مرضك، قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين، كما في» الصحيحين «: صلِ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب، فإذا لم يستطع أن يصلي قائمًا، فليصلي وهو قاعد، على أي حالة يستطيع أن يصلي قاعدًا، سواء كان مفترشًا، أو متربعًا، أو على أي حال يستطيع، قال الله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن:16] ، وقال: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة:286] .

ومما يتعلق بذلك صلاة المريض على الفراش، ثبت هذا عن أهبان بن أوس رضي الله عنه في» صحيح البخاري «أنه كان به ألم في ركبته، فكان يتخذ وسادة يضع ركبته عليها، من ألم في ركبتيه لا يستطيع أن يمكنهما من الأرض، فيضعها على شيء يستطيع حتى السجود عليها، هذا جائز، فمن لم يستطع أن يصلي على الأرض، صلى على الفراش، لهذا الأثر، ولقول الله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن:16] .

فإن لم يستطع فعلى جنب، إن استطاع على جنبه الأيمن فعل، وإن لم يستطع فعلى جنبه الأيسر للأدلة التي سبق ذكرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت