ومن الأحكام: هل المريض له أن يجمع بين الصلوات؟ نعم، إذا كان مرضه يتعبه بأن يصلي كل صلاة في وقتها، فيجمع، جمع النبي صلى الله عليه وسلم من غير خوف ولا مطر، قال أهل العلم: هذا الجمع كان لمرض.
ويجوز له أن يصلي قاعدًا، إذا كان إمامًا للناس، ويصلون خلفه قعودًا إن شاءوا، وإن شاءوا قاموا، وهذه مسألة خلافية بين أهل العلم، ولما صلى النبي صلى الله عليه وسلم قاعدًا، وصلوا خلفه قيامًا، قال:» أتريدون أن تفعلوا كما فعلت فارس والروم، يقومون على ملوكهم «، وأمرهم بالقعود خلفه، وفي آخر الأمر قال الحميدي والبخاري: صلى قاعدًا وصلوا خلفه قيامًا، فلقول النبي صلى الله عليه وسلم:» فصلي قائمًا فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب «، وما داموا يستطيعون قائمين خلفه فلا بأس أن يقوموا وهو قاعد، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قاعدًا، وإذا عجز عن التكبير بلغ عنه من خلفه، كما فعل أبو بكر رضي الله عنه، فبلغ الناس تكبير رسول الله صلى الله عليه وسلم، والإمام هو رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فإذا استطاع أن يصلي بعض الصلاة قائمًا وبعضها قاعدًا يقوم في الذي يستطيعه ويقعد في الذي لا يستطيعه، لحديث أبي هريرة المتفق عليه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:» ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه «.
ومن الأحكام: المحافظة على الصلاة مع الجماعة، إلا إذا عجز عن ذلك، لا يجوز للمريض ترك الجماعة، فبعض المرضى يظن أن مجرد مرضه يبيح له التخلف عن الجماعة، وليس على الإطلاق، فقد استأذن ابن أم مكتوم رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي في بيته، قال:» لا أجد لك رخصة «، ولم يؤذن له، وهو أعمى، واستأذن عتبان بن مالك النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي في بيته فأذن له.
قال أهل العلم: عتبان بن مالك، كان لا يستطيع أن يأتي؛ فإن السيل كان مارًا قال: والوادي الذي بيني وبين قومي يسيل، وإنه يخاف على نفسه، وليس له قائد يقوده، أما من يستطيع أن يأتي فتجب عليه، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس وهو يهادى بين علي بن أبي طالب، والعباس، إلى صلاة الجماعة.