فصلاة الجماعة واجبة، قال النبي صلى الله عليه وسلم:» لقد هممت أن آمر من يصلي بالناس، ثم أخالف إلى أناس لا يشهدون الصلاة في جماعة فأحرق عليهم بيوتهم «.
ومن كان إمامًا لقوم أو له شأن من الشئون ومرض، يستنيب، فقد استناب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر حين مرض، ولا يترك الأمر سائبًا، قال:» مروا أبا بكر ليصلي بالناس «، قالت: يا رسول الله، إنه رجل رقيق، قال:» مروا أبا بكر ليصلي للناس «، الإنابة في الصلاة، فإن هذا من الأمور المهمة، ولا يبقى الناس ينتظرون، وهكذا استناب أيضًا عمر بن الخطاب، وعمرو بن العاص لما وجعه بطنه، استناب خارجة، وذهب خارجة وصلى بالناس، وجاء ذلك الخارجي الذي عين لقتل عمرو بن العاص في ذلك اليوم وقتل خارجة، لأن ثلاثة من الخوارج تواطئوا واحد أراد قتل معاوية، والآخر أراد قتل عمرو بن العاص، والآخر أراد قتل علي بن أبي طالب، فكل واحد انطلق لصاحبه، فذهب ذلك إلى العراق، وقتل عليًا وافقه خارجًا إلى المسجد لصلاة الفجر، فضربه في رأسه وقتله، وأمر علي أن لا يقتل به إلا بعد أن يموت، فلما مات قتلوه به.
وذهب الآخر إلى معاوية، وضربه وأصابه ولكن تداوى وقال الطيب: إن هذا الدواء لا يمكن إلا لقطع النسل، فتداوى وشفاه الله عز وجل، ولكن انقطع منه النسل، وذهب ذلك إلى عمرو بن العاص، فقدر الله على عمرو بن العاص أن استناب خارجة في ذلك اليوم يصلي بالناس، لشدة وجع في بطنه، فقتل الخارجي خارجةً، فقال لما قتله حين أخذوه: من قتلت؟ قالوا: قتلت خارجة، قال: أردنا عمرو وأراد الله خارجة، فصار هذا مثلًا يضرب، لمن أراد شيئًا فصادف غيره.