فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 44

وفي حديث البراء أيضًا من ذلك، وهكذا حديث أبي موسى:» عودوا المريض «، وكم في ذلك من أجر في عيادة المريض،» مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ «، ولا ينبغي أن يثّقل عليه، فإن كان المريض يحتاج إلى مؤانسة يؤانس، وإن كان يحتاج إلى راحة بمفردة يترك، يستريح بمفرده، والناس يختلفون في ذلك.

ومرافقة المريض أمر مشروع، وهي عيادة للمريض وفيها فضل عظيم، قال النبي صلى الله عليه وسلم:» عودوا المريض، وأطعموا الجائع، وفكوا العاني «وقال: صلى الله عليه وسلم» عودوا المرضى ولا تردوا الهدية، ولا تضربوا المسلمين «، وقال:» حق المسلم على المسلم خمس «، ومنها:» عيادة المريض «، كما تقدم متفق عليه، عن أبي هريرة.

وابن عمر ط لما علم أن امرأته تحتضر شد السير للقيام على شأنها في حال مرضها، وعثمان عليه رضوان الله أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبقى عند زوجته المريضة، ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يترك الغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان هذا الأمر طاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم القيام على المريض والعناية به، على الذهاب إلى غزوة بدر، وهو بحاجة إلى كثير من الناس يتعاونون معه، وينصرونه بعد نصر الله عز وجل.

وتجوز عيادة المريض الكافر؛ لقصد دعوته إلى الإسلام، وقد دخل النبي صلى الله عليه وسلم على رجل يهودي يعوده، فقال: قل لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا الله، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم يقول:» الحمد لله الذي أنقذه من النار «.

وعليك أن تبتعد عن وسوسة بعض الأطباء، المبتلون بالعقلانية، الذين يدخلون عليك ضعف الإيمان بالقدر، والله عز وجل يقول: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} [التغابن:11] ، فالله إذا علم بك أنك مؤمن بالله، وبأقداره هدى قلبك ووفقك,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت