الفساد في الأرزاق، والفساد في الأعمار، والفساد في الأوقات، والفساد في الصحة، والفساد في الأولاد، والفساد في البنات، والفساد في التعليم، كل ذلك بسبب معاصي الناس، وبسبب ذنوب الناس في البر والبحر، فساد المعايش، وفساد الحياة كلها، بسبب ذنوب الناس، فليعلموا ذلك، قال تعالى: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} [الشورى:30] ، وقال الله سبحانه وتعالى: {كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [القلم:33] .
تتمة لخطبتي الجمعة، كانت بين مغرب وعشاء، من ذلك اليوم
الحمد لله وبعد:
فكم من مريض إذا دخل المستشفى أو مرض، ترك واجبات، وتسخط على الله، وفرط في أمور عظام، فكان بيان هذا من التعاون على البر والتقوى معهم، وما أحوج المرضى إلى نصائح، وإلى توصيات وتوجيهات، وفي بعض البلدان يأتونهم بتسالي؛ إما بأغاني في المستشفى، أو يأتونهم بتلفزيونات، أو يأتونهم بألعاب، يسلونهم بها، وهذه والله أضرار على المرء، وليست بنافعة لا للأصحاء، ولا للمرضى، لا يحوز التعاون على الإثم والعدوان، لا مع السليم ولا مع السقيم.
فالواجب على المرضى أن يتسلوا بكتاب الله، قال تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الإسراء:82] ، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ} [يونس:57] ، فالقرن فيه شفاء للأبدان؛ بالرقية الشرعية، وشفاء للقلوب من الضيق والقلق وغير ذلك، والله عز وجل يقول: {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} [الزمر:45] .