فيستفيد من وراء ذلك هذه الفوائد العظيمة التي ذكرها الله في كتابه، وحسبك من الفوائد أن الله أثنى عليك، وزكاك أنك مهتدي، وهذه صفة عظيمة لا تكون إلا للصلحاء الأخيار الأبرار، إذا أصيب بخير حمد الله، وإذا أصيب بشر حمد الله، قال الله سبحانه: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} [يونس:107] .
وقال تعالى: {قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ} [الزمر:38] .
هؤلاء الذين يدعون من دون الله، لا الكعبة، ولا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا ابن علوان، ولا العيدروس، ولا سائر المخلوقين، ما يجوز دعائهم من دون الله، ولا الاستغاثة بهم، ولا اللجوء إليهم؛ في شفاء الأمراض والأسقام، وكشف الشدائد، وإنما كما قال الله سبحانه وتعالى: {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ * وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ} [الذريات: 50-51] .
وقال تعالى: {وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ} [يونس:106] ، وتبت من حديث ابن عباس ط أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: »أحفظ الله يحفظك، أحفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك، لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف«.