فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 44

هذا أمر مصير الناس، الأصل في ذلك أن كل الناس يبتلون بهذا البلاء، من الأمراض، والأسقام، هي الجنة التي ما فيها هذه الأمراض والأسقام، أما الدنيا فمحفوفة بالأكدار كما قيل:

هي الدنيا تقول بملء فيها ... حذار حذار من بطشي وفتكي

فلا يغرّنكم مني ابتسام ... فقولي مضحك والفعل مبكي

إن صلحت اليوم فسدت في الغد، وإن صفت اليوم تكدرت في الغد، والبلوى تعتبر نعمة من الله سبحانه وتعالى على العبد إذا صبر عليها، كما قيل:

قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت ... ويبتلي الله بعض القوم بالنعم

ورب إنسان عاصٍ ترده البلوى عن معصيته، ورب متكبر يتواضع بالبلوى عن كبره؛ يهزمه المرض، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: »أكثروا من ذكر هادم اللذات«، فالمريض يشعر بقربه من الموت، فيتواضع.

ورب بخيل إذا مرض يجود، ويتصدق، يشعر أنه سوف يموت وسيفارق هذا المال الذي شح به.

ورب إنسان صاحب فتنة بين الناس، إذا حصل له البطش من الله سبحانه وتعالى يرعوي ويحاول يستعد للدار الآخرة، فيصلح ما أفسد، ففيه فوائد، قال الله تعالى: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [البقرة:216] .

ومع هذا لا يجوز لمسلم أن يتمنى المرض، ولا يتمنى الموت، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: »لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، فإن كان لا بد فاعلًا فليقل: اللهم احييني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خير لي«. متفق عليه، من حديث أنس بن مالك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت