فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 44

وقول مريم عليها السلام: {يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا} [مريم:23] ، وقول سحرة فرعون {وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ} [لأعراف:126] ، لا إشكال، فهذا: فيما إذا كان التمني للموت من أجل ما حصل له من المرض والبلوى في بدنه، أو افتقر وقل ماله ونحو ذلك، فيتمنى الموت لا يجوز، لقوله: »لضر نزل به «، وثبت من حديث المقداد ط، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: » إن السعيد لمن جنب الفتن، إن السعيد لمن جنب الفتن، ولم ابتلي فصبر فواها« أي: فواعجبًا له.

أما إذا حصلت عليه فتنة في دينه، فيجوز له أن يتمنى الموت، وجاء عن البخاري أنه قال: اللهم إن الأرض قد ضاقت عليّ بما رحبت فاقبضني إليك غير مفتون، ومن هذا الباب، ودليل ذلك مع ما تقدم، قول النبي عليه الصلاة والسلام: »أثنتان يكرههما ابن آدم وهما خيرًا له، يكره الموت، والموت خير له من الفتنة، ويكره قلة المال، وقلة المال أقل عند الحساب«.وهذا حديث ثابت في مسند الإمام أحمد، من حديث محمود بن اللبيد ط.

وقال عليه الصلاة والسلام كما ثبت من حديث عبد الله بن بسر: »خير الناس من طال عمره، وحسن عمله، وشر الناس من طال عمره وساء عمله «، فإذا فتن الإنسان، وخشي على دينه، فله أن يتمنى الموت، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم حين مُر بجنازة » مستريح «، ومر عليه بأخرى قال: » مستراح «، قالوا: يا رسول الله ما مستريح؟ قال: » مستريح من نصب الدنيا، والآخر مستراح منه«، الحديث.

وقال: »إِذَا وُضِعَتْ الْجِنَازَةُ، وَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ: قَدِّمُونِي، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ: يَا وَيْلَهَا أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا، يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ، إِلَّا الْإِنْسَانَ وَلَوْ سَمِعَهُ صَعِقَ «، والحديث في » الصحيح«.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت