فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 44

ولا يجوز له عند شدة الفتنة عليه أن يقتل نفسه، قال الله سبحانه وتعالى: {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء:29] .وقال النبي صلى الله عليه وسلم: كما في حديث ثابت بن الضحاك ط، أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: »مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ عُذِّبَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ «، متفق عليه، وَفي » صحيح البخاري « من حديث جُنْدَبٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: » كَانَ بِرَجُلٍ جِرَاحٌ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَقَالَ: اللَّهُ بَدَرَنِي عَبْدِي بِنَفْسِهِ، حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ«.

ومن قتل نفسه معناه أنه فتن في دينه، ونص حديث، المقداد، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: »إن السعيد لمن جنب الفتن، إن السعيد لمن جنب الفتن، إن السعيد لمن جنب الفتن، ولمن ابتلي فصبر فواها«، أي: فواعجبًا له، هذا الحديث اجتمع فيه أمران:

الأمر الأول: أن السعيد من جنبه الله الفتن، ولو بالموت، للأدلة التي ذكرناها.

الأمر الثاني: أن السعيد من ابتلي في جسمه أو ماله، أو بالفقر فصبر، هو ما زال سعيدًا ولا يجوز له تمني الموت.

وعلى المريض أن يكون صابرًا محتسبًا، راجيًا الله عزوجل، لحديث أبي هريرة، ط، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: »لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع في جنته أحد، ولو يعلم الفاجر ما عند الله من الرحمة ما قنط من رحمته أحد«، أخرجه مسلم.

وربنا سبحانه يقول في كتابه الكريم: {وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [لأعراف:56] ، ويقول: {وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ} [القصص:77] ، ومن الإحسان الكلام الطيب، والتحمل، وعدم سؤ الخلق؛ بسبب المرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت