ويراعى في هذا مرضى العلماء، فالعالم قد يصاب ببعض الأمراض يفقد شعوره، ويأتي من يزوره، فيختلط عليه بعض الكلام، إما كلام لا يريد أن يتكلم به لو كان صحيحًا، وقد وجد من اختلط، ووجد من حصل منه هُجْرٌ في حال مرضه، فمثل هذا يتركونه وعنده بعض الناس؛ رعاية دون سؤال، دون مضايقة، دون التقاط كلامه إلى الناس.
وكم من العلماء من اختلط وحجب عن الناس، فلم يضره اختلاطه، لو دخل عليه أهل الحديث في ذلك الحين وأخذوا عنه، وخلط في كلامه لذهب حديثه كله، ولكن له أولاد صالحون، وجلساء أبرار أتقياء، جنبوا المحدثين عنه، والسائلين له، فصان حديثه الأول عن حديثه بعد اختلاطه فلم يضر، وآخرون دخل عليهم أهل الحديث، زائرين، وآخذين، فأخذوا بعد اختلاطه فذهب حديثه كله، بعضهم تميز بعض حديثه، وبعضهم لم يتميز.
ومن الأحكام: طلاق المريض في حال مرضه، المسألة مطروحة عند الفقهاء، طلاقه جائز إذا كان يدري ما يقول، وإن نوى حرمان تلك المرأة عن الميراث، فهو آثم على نيته السيئة، وطلاقه نافذ لما في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: »إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها، ما لم تعمل أو تتكلم«.
وهل يجلد المريض الذي أصاب حدًا؟، جاء في بعض الأحاديث أن مريضًا اشتد عليه المرض، وجاءته امرأة ووقع عليها، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يجلد بشمراخ، يجلد به جلدة واحدة، أو ينتظر به حتى يُشفى.
ومن الآداب: الدعاء للمريض عند الدخول عليه، ما هو كما يقول بعض الناس، سلامتك، هذا ما عليه دليل، وإنما الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم: »طهور، لا بأس عليك «، هذا في البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على رجل فقال: » لا بأس عليك، طهور طهور «، قال: طهور، بل حمى تفور، على شيخ كبير، تزيره القبور، قال: » فنعم إذًا«.