فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 44

فالذي ينبغي للمريض التفاؤل بالخير، والذي ينبغي للزائر التبشير بالخير، أن يبشره أن ما عليه بأس، وهو صحيح ما عليه بأس، فإن سلم وشفي ما عليه بأس ما دام من أهل التوحيد، وإن مات ما عليه بأس إن شاء الله، ما دام من أهل التوحيد، { لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} [يونس:62] ، {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ} [فصلت: 30-32] .

فهو ما عليه خوف، مما سيقدم عليه، ولا يحزن على ما فاته، ما دام من أهل التوحيد والاستقامة، هذا يبشر به المريض؛ بأنه ما عليه بأس.

ويبشر كذلك بأنه هذا المرض سيطهر ذنوبه -إن شاء الله- فقد دخل النبي صلى الله عليه وسلم على أم السائب وهي تزفزف، قال: »ما لكِ يا أم السائب تزفزفين؟ « قالت: الحمى لا بارك الله فيها، قال: » لا تسبي الحمى، فإن تذهب خطايا بني آدم«. أخرجه مسلم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه.

هذه نعمة على العبد أن تذهب خطاياه، كما يسقط ورق الشجرة، بسبب الأمراض.

ومن الأحكام: التداوي أمر مشروع، قال النبي صلى الله عليه وسلم: »أيها الناس تداووا فإن الله ما جعل داء إلا جعل له دواء إلا داء الهرم «، ولا يتداوى الإنسان بمحرم، والمحرم ليس فيه دواء، بل هو داء كما ثبت ذلك في صحيح مسلم، أنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخمر، أشفاء هي؟ قال: » بل هي داء وليست بدواء «، وقال عليه الصلاة والسلام: » إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها«.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت