فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 44

والمريض يوصي بالمعروف ففي »الصحيح« وصية عمر، تلك الوصية، وصية عظيمة أوصى بالمهاجرين، وأوصى بالأنصار، وأوصى بالأعراب، وأوصى بأهل الذمة، وينبغي للمريض ألا يفرط في النصح للمرضى، ولغير المرضى، حتى للأصحاء، الزائرين.

فعمر بن الخطاب رضي الله عنه، رأى رجلًا مسبلًا ثوبه، قال: يا ابن أخي تعال، فلما دنا، قال له: ارفع ثوبك فإنه أنقى لثوبك، وأتقى لربك، هذا وهو مطعون، وفي حالة مرض الموت، ولما سئل معاذ بن جبل ط في مرض موته، أن يوصيهم قال: أجلسوني، ثم قال: إن العلم والإيمان مكانهما من ابتغاهما وحدهما، قال ذلك ثلاث مرات، ثم قال: والتمسوا العلم عند أربعة رهط: عند عويمر أبي الدرداء، وعند سلمان الفارسي، وعند عبد الله بن مسعود، وعند عبد الله بن سلام؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنه عاشر عشرة في الجنة، والحديث عند أحمد، بسند حسن.

ومن آداب المريض: أمر الشكاية: فالشكاية على الطيب، وعلى الزائر، وعلى من سأله ما وجعك؟ هذا مباح، فقد قالت عائشة رضي الله عنها: وارأساه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: »بل أنا وارأساه«.

وأيوب عليه الصلاة والسلام شكى على ربه، قال تعالى: {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [الانبياء:83] شكى على الله سبحانه وتعالى، ولا شك أن الطيب لا يعلم المرض، هو لا يعلم الغيب، وهو بحاجة أن يعلم بالمرض، ما وجعك؟ تقول: وجعي كذا، ووجعي كذا، وهذا لا ضير فيه، وإنما المنهي عنه التسخط والتضجر من أقدار الله سبحانه وتعالى، أما أن يتألم من وجعه فلا بأس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت