فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 44

فالله عز وجل يبتليهم ويمحقهم، والمؤمن يمحصه ويثبته، قال تعالى: {وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ} [آل عمران:141] ، وما دام المؤمن مبتلى؛ فكان ينبغي له أن يأخذ من صحته لمرضه، فقد أخرج البخاري في» صحيحه «من حديث ابن عمر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:» يا عبد الله كن في الدنيا كأنك غريب، أو عابر سبيل «وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك).

ينبغي للعاقل اللبيب أن يأخذ من صحته لمرضه، حتى لا يغبن، فإنه إذا كان في صحة ولم يأخذ لما بعدها، يغبن، قال تعالى: {يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ} [التغابن:9] ، وقال النبي الكريم عليه الصلاة والسلام:» نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ «، أخرجه البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنه.

الناس قد يغبونون، ولكن هذا أشد غبنًا على صحته التي فرط فيها، ولم يأخذ لمرضه من العمل الصالح، ومن الزاد النافع، يغبن على تفريطه في هذا العمر، الذي يُسئل عنه يوم القيامة، فقد ثبت بمجموع طرقه من حديث ابن مسعود، وأبي برزة، ومعاذ بن جبل ن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:» لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ جَسَدِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ، وَفِيمَا وَضَعَهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ «.

أين أتلف هذا العمر، وأين أذهبه، وأين جعل هذه الصحة، وهذه العافية، أتزود بها للآخرة، أم أفناها في الملاهي والملاعب، والتهالك على الدنيا، فإن أعظم ما يأخذه الإنسان من صحته لمرضه العمل الصالح، فقد أخرج الإمام البخاري رحمه الله: من حديث أبي موسى الأشعري ط، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:» إذا مرض العبد أو سافر، كتب له ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا «.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت