الصفحة 100 من 366

(3) أحمد بن المفضّل الحفري: مع أن كثيرين قالوا بتشيّعه، فليس هو من الغالين في ذلك الغلو الذي يوجب ردّ حديثه، ولا يمكن هذا الموسوي وأشباهه ادعاء ذلك، فيبقى هو ضمن أصحاب البدعة الصغرى الذين يحتج بهم فيما لا يدخل في أصل بدعتهم، كما نقلناه سلفًا عن أهل الجرح والتعديل، وهذا من العدل ومن إنصاف أهل السنة والحمد لله.

(4) إسماعيل بن أبان الورّاق: حاله كسابقه تمامًا وكحال أبان بن تغلب، وراجع ما نقلناه عن الإمام الذهبي عند الكلام على كيفية الاحتجاج بحديث أصحاب البدع والأهواء، ومنها التشيع، ففيه تمام العدل الذي أمر به الله سبحانه وتعالى، ولا يخرج إسماعيل هذا وأمثاله عنه.

(5) إسماعيل بن خليفة أبو إسرائيل الملائي: قال عنه الذهبي بما نقله هذا الموسوي، وإن كان قد دلّس فيما سوى ذلك، فلم يحتج به الترمذي إذ إخراجه لحديثه في كتابه لا يعد توثيقًا له ولا احتجاجًا به، فليس كتاب الترمذي صحيحًا كله مقطوعًا به، بل ولا يسمى صحيحًا أيضًا، مع أن الترمذي نفسه قد ضعّف أبا إسرائيل هذا فقال عنه في كتابه (1/177) : (وليس بذلك القوي عند أهل الحديث) ، مما يبين عدم احتجاج الترمذي به، مع أنه قد روى له حديثًا يخالف مذهب الشيعة، وهو في إثبات قول: (الصلاة خيرٌ من النوم) في أذان الفجر، وأهل السنة يثبتونه بأحاديث أخرى كثيرة ليس هذا موضع ذكرها، والمقصود أن أبا إسرائيل الملائي هذا أحد رواة هذا الحديث مع ما عنده من الغلوّ في التشيّع، وهو ما يبين تناقض الشيعة عمومًا حتى في دقائق مذهبهم، وهم محجوجون برواياتهم ورجالهم، والحمد لله.

وأما قول أبي حاتم عن إسماعيل هذا فنصّه: لا يحتجّ به، وهو حسن الحديث. اهـ. فتصرف هذا الموسوي بعبارة أبي حاتم كما يحلو له. وقال ابن معين عنه: ضعيف. وقال مرة: ثقة. والجرح مقدّم على التعديل كما أسلفنا من قواعد هذا العلم الشريف، ويبدو أن توثيق ابن معين له كان قبل علمه بحقيقة حاله ومذهبه الفاسد، ثم لما علمه ضعّفه. وإنما قلنا هذا وليس العكس حتى يوافق قول ابن معين قول الآخرين الذين ضعّفوه وعليه استقر رأيهم فيه.

وقد ضعفه النسائي والعقيلي، وقال ابن حبّان: وكان رافضيًا شتّامًا، وهو مع ذلك منكر الحديث اهـ. وقال أبو أحمد الحاكم: متروك الحديث. وقال ابن المبارك: لقد منّ الله على المسلمين بسوء حفظ أبي إسرائيل اهـ. وهو إلى ذلك كله كان يشتم عثمان- رضي الله عنه ولعنة الله على مُبغضيه- فكيف يحتج به أهل السنة بعد ذلك؟ إن كان هذا الموسوي وأشباهه يحتجون بحديث من يشتم عثمان ويلعنه فهذا مما يبين حقيقة مذهبهم في عثمان، فرضي الله عن عثمان ولعنة الله على شاتميه ومبغضيه.

(6) إسماعيل بن زكريا الخلقاني: عنده تشيع من غير غلوّ، كما قاله أهل العلم عنه، ولم يثبت أحد غلوّه في ذلك، وما ساقه هذا الموسوي في ترجمته من نسبة أقوال الغلو والكفر إليه، فقد رده -كما نقله الموسوي أيضًا- الذهبي في ترجمته وبرّأه من ذلك، فيبقى من أصحاب البدعة الصغرى الذين يحتج بهم في غير بدعتهم.

(7) إسماعيل بن عبّاد، الملقب بالصاحب بن عبّاد: هو من أئمة اللغة والأدب، وله رواية قليلة كما قال الذهبي في (الميزان) ، فلا يعد من أهل الحديث، وكان شيعيًا ومعتزليًا كما بينه الذهبي في (الميزان) و (تاريخ الإسلام) ، وكل من ترجم له كابن كثير في البداية والنهاية، وابن العماد في (شذرات الذهب) وغيرهم. وأما ما قاله هذا الموسوي في (الهامش) من أن الذهبي قد هضمه حقّه فلم يطول في ترجمته، فذلك لأنه ليس معروفًا بالحديث، و (ميزان الاعتدال) إنما موضوعه رواة الحديث لا مطلق التراجم، لذا نرى الذهبي حين أتى على ترجمته في (تاريخ الإسلام) و (سير أعلام النبلاء) أطال فيها كثيرًا، وذكر ما نقله هذا الموسوي وأضعافه (1) . فكان الأجدر بهذا الموسوي أن يتأدّب مع أهل العلم هؤلاء- كالإمام الذهبي- ويتحقق مما يقوله فيهم، بل كان الأجدر أن يقرأ ويطّلع أكثر قبل أن يقول ما قال، فليس كل من قرأ كتابًا أمكنه التأليف وعدّ عالمًا.

ثم إني لم أجد لإسماعيل هذا أية ترجمة في (تهذيب التهذيب) ولا التقريب، وهما في رجال الكتب الستة ومنها (سنن أبي داود) و (جامع الترمذي) ، وبحثت عن روايته عندهما فلم أجدها، ولا أظن أنّ له رواية عندهما أبدًا، ولا في الكتب الستة قاطبةً، والله أعلم.

(1) راجع (سير أعلام النبلاء) للذهبي (16/511-541) و (تاريخ الإسلام) له أيضًا (/92-98) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت