فهرس الكتاب
وأخيرًا: إنّ ما يهمّنا في ترجمة إسماعيل بن عبّاد هذا بيان حقيقة تشيّعه، وهو ما بينه الحافظ الذهبي في (تاريخ الإسلام) (9/59) فقال: (وله.. وكتاب"الإمامة"ذكر فيه فضائل علي رضي الله عنه وأثبت إمامة من تقدّمه، وكان شيعيًا كآل بويه، وما أظنه يسبّ لكنّه معتزلي) اهـ. فهو أولًا: لم يكن يسب الصحابة، وثانيًا: كان يقول بثبوت إمامة أبي بكر وعمر وعثمان، وإن كان يقول بأفضلية علي عليهم رضوان الله عليهم أجمعين، وهو نوع من التشيّع والبدعة الصغرى التي قلنا: إن أهل النسة يحتجون بأصحابها، بخلاف أصحاب الطعن والسب للصحابة أمثال إسماعيل بن خليفة أبي إسرائيل السابق الذكر، والحمد لله رب العالمين.
(8) إسماعيل بن عبد الرحمن، المعروف بالسدّي الكبير: أما ما رمي به من التّشيع فهو صحيح، وأما ما سوى ذلك من شتمه لأبي بكر وعمر فهذا لا يثبت عنه، بل هو من تقوّل البعض عليه، أو لاختلاطه بالسدّي الصّغير الآخر وهو محمّد بن مروان، فذاك متّهم بالكذب بخلاف صاحبنا هذا، وإلا لما روى له أهل السنة إطلاقًا. وقد اتّهم السدّي هذا بالكذب أيضًا لكنّه لم يثبت، فهو إذًا جرح غير مفسر ولا ثابت، فيقدم عليه تعديل من عدله كما هو مقرر في (المصطلح) ، لذا نقل الحافظ ابن حجر في ترجمته من التهذيب عن الحاكم أنه قال في كتابه (المدخل) في باب الرواة الذين عيب على مسلم إخراج حديثهم: (تعديل عبد الرحمن بن مهدي- يعني للسدي- أقوى عند مسلم ممن جرحه بجرح غير مفسر) اهـ. والسدي إلى ذلك في حفظه شيء من ضعف؛ لذا قال الحافظ في (التقريب) : صدوق يهم.
(9) إسماعيل بن موسى الفزاري: شأنه في التّشّيّع شأن قريبه السدّي المار ذكره، وهو أيضًا لا يحتج به منفردًا لما في حفظه من ضعف، قال الحافظ في التقريب: صدوق يخطئ.
(10) تليد بن سليمان الكوفي الأعرج: قال الحافظ في التقريب: رافضي ضعيف. ومن زعم أن أهل السنة احتجوا به فقد كذب عليهم- كما فعل هذا الموسوي- فروايتهم عنه لا تُعد توثيقًا له كما قررناه في قواعد هذا العلم مختصرًا، بل يروون عنه ليُحَذّروا الناس من أباطيله، وأما ما نقله من قول الإمام أحمد فيه: لا بأس به. فهذا ربما قاله قبل علمه بحاله، بدليل أنه ثبت عن أحمد بن حنبل أنه قال: حدثنا تليد بن سليمان، هو عندي كان يكذب (1) . وإليك أقوال أهل العلم بالجرح والتعديل فيه إضافة لما قدمنا:
قال ابن معين: (كذّاب كان يشتم عثمان، وكل من شتم عثمان أو طلحة أو أحدًا من أصحاب رسول الله صَلّى الله عليه وسلّم دجّال لا يكتب عنه، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) فرحمة الله على ابن معين في قوله هذا، وهو ينطبق على ما سبق بيانه في ترجمة إسماعيل بن خليفة الملائي.
وقال أبو داود عن تليد هذا: رافضي خبيث، رجل سوء، يشتم أبا بكر وعمر. وقال النسائي: ضعيف. وقال يعقوب بن سفيان: رافضي خبيث. وقال صالح بن محمّد: كان أهل الحديث يسمونه بليدًا، وكان سيء الخلق لا يحتج بحديثه، وليس عنده كثير شيء. وقال ابن عدي: يتبين على روايته أنه ضعيف. وقال الساجي: كذّاب. وقال الحاكم وأبو سعيد النقاش: رديء المذهب، منكر الحديث. وقال ابن حبّان: كان رافضيًا يشتم الصحابة، روى في فضائل أهل البيت عجائب. وقال الدارقطني: ضعيف (2) ، ومع كل ما تقدم فقد روى تليد هذا حديثًا في فضائل أبي بكر وعمر عند الترمذي (4/314) ، ويبدو أنه لم يكن يتعرض للشيخين بل لعثمان فقط. وهذا الموسوي يريدنا أن نحتج بأمثال هؤلاء الشاتمين للصحابة، بل ويزعم أننا نحتج بهم، فما أجرأه على الكذب! ألم يقرأ كتب الجرح والتعديل حتى يرى حال ما يسوقه؟!
(11) ثابت بن دينار أبو حمزة الثمالي: لم يحتج به أهل السنة، وليس ثقة عندهم بالمرة، بل رووا حديثه فحسب مع تضعيفه، قال الحافظ في التقريب: ضعيف رافضي. قلت: وكيف يخطر على بال أحد أن أهل السنة، يحتجّون ويرضون بمن يطعن بعثمان رضي الله عنه؟! لكن هذا ما يهواه هذا الموسوي وأشباهه، ولم يكن أمينًا- كعادته- في النقل من (ميزان الاعتدال) إذ ساق الحافط الذهبي هناك من أقوال أهل العلم في ثابت هذا ما يبين رده عندهم، فقد قال أحمد وابن معين: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: لين الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال الدارقطني: متروك. وقال مرة: ضعيف. وضعفه أيضًا ابن سعد. وقال يزيد بن هارون كان يؤمن بالرجعة، أي عقيدة الرّجعة عند الرافضة الضّلال التّي يقولون فيها برجعة أئمتهم إلى الدنيا حتى يقتصّوا من مخالفيهم، وهي التي أشرنا إليه في مقدمة كتابنا. وقد ذكر ثابتًا هذا الذهبي في كتابه (المغني في الضعفاء) وقال: واهٍ جدًا. فانظر كيف يفتري هذا الموسوي على أهل النسة بزعمه أنهم احتجوا بحديث أبي حمزة الثمالي هذا.
(1) انظر (تهذيب التهذيب) (1/509) .
(2) انظر ترجمته في (ميزان الاعتدال) ، (تهذيب التهذيب) ، (الضعفاء والمتروكين) للنسائي والدارقطني وغير ذلك.