فهرس الكتاب
(12) ثوير بن أبي فاختة: حاله كسابقه، قال الحافظ في التقريب: ضعيف رمي بالرفض اهـ. وساق الذهبي في (الميزان) وكذا الحافظ في التهذيب أقوال أهل العلم بتضعيفه ورد حديثه الأمر الذي تعمّد إخفاءه هذا الموسوي، وإليك البيان:
قال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو حاتم وغيره: ضعيف. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال الدارقطني: متروك. أما سفيان الثوري فقد قال عنه- كما في (الميزان) - ركن من أركان الكذب. مع روايته عنه؛ مما يؤكد ما قررناه سابقًا من أن رواية الثقة عن رجل لا تعني تعديلًا ولا قبولًا له.
وقال البخاري عن ثوير: تركه يحيى وابن مهدي. فمن أين تخيّل هذا الموسوي احتجاج أهل السنة بصاحبه هذا؟
(13) جابر بن يزيد الجعفي: قال الحافظ في التقريب: ضعيف رافضي اهـ. وهو من أضعف الناس عند أهل السنة كما سنبينه إن شاء الله.
وما ساقه هذا الموسوي منسوبًا إلى الإمام مسلم صاحب الصحيح فإنّه يؤيد ذلك، فقد روى له مسلم مثل هذه المنكرات الأباطيل وغيرها في مقدمة صحيحه (1/101-103) (صحيح مسلم مع شرح النووي) في معرض كلامه على ضعفاء الرواة والمتّهمين بالكذب، وجعله مثلًا لذلك مع آخرين، كما يتبين لكل من راجع مقدمة الصحيح تلك بعكس ما أراد الإيهام به هذا الموسوي -عامله الله بما يستحق- حتى قال مسلم عقب انتهائه من سرد هؤلاء الرواة (1/123) : (وأشباه ما ذكرنا من كلام أهل العلم في متّهمي رواة الحديث وأخبارهم عن معايبهم كثير يطول الكتاب بذكره على استقصائه، وفيما ذكرنا كفاية لمن تفهّم وعقل مذهب القوم فيما قالوا من ذلك وبينوا، وإنما ألزموا أنفسهم الكشف عن معايب رواة الحديث وناقلي الأخبار، وأفتوا بذلك حين سئلوا؛ لما فيه من عظيم الخطر) اهـ.
وأما إخراج أبي داود والترمذي لحديثه فلا يُعد ذلك تعديلًا له إطلاقًا كما قررنا، فليس شأنهما شأن الصحيحين، ولا يقال: إنهما احتجّا به أصلًا. بل إن مما عيب على أبي داود إخراجه لحديث جابر هذا، مع أنه روى له حديثًا واحدًا فقط، لا كما تشعره عبارة هذا الموسوي، في الوقت الذي قال عنه أبو داود نفسه: ليس عندي بالقوي في حديثه. وقال النسائي: متروك. وقال يحيى: لا يُكتب حديثه ولا كرامة. وقال جرير بن عبد الحميد- وهو الذي سيذكره هذا الموسوي في الترجمة القادمة-: لا أستحلّ أن أحدث عن جابر الجعفي.
كان يؤمن بالرجعة. وقال يحيى بن يعلى المحاربي: طرح زائدة حديث جابر الجعفي، وقال: هو كذّاب يؤمن بالرجعة.
وقد كذّبه أيضًا ابن معين في رواية، وقال أبو حنيفة: ما رأيت فيمن رأيت أفضل من عطاء ولا أكذب من جابر الجعفي. وقال العقيلي في الضعفاء: كذّبه سعيد بن جبير.
وقد كذّبه أيضًا ابن عيينة كما حكاه الساجي. وقال شهاب بن عباد: سمعت أبا الأحوص يقول: كنت إذا مررت بجابر الجعفي سألت ربي العافية! وقال الشافعي: سمعت سفيان يقول: سمعت من جابر الجعفي كلامًا بادرت خفتُ أن يقع علينا السقف. وروى إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي أنه قال: يا جابر! لا تموت حتى تكذب على النبي صَلّى الله عليه وسلّم، قال إسماعيل: فما مضت الأيام والليالي حتى اتهم بالكذب.
وغير ذلك من كلام أهل العلم بالجرح والتعديل الذي يبين كذبه ورد حديثه عند أهل السنة، لا كما زعم وافترى هذا الموسوي.
ولا يلتفت بعد ذلك إلى تعديل من عّدله- على فرض صحته- خصوصًا وهو معارض لهذا الجرح المفسّر. وأما رواية شعبة وسفيان الثوري عنه فلا تُعد تعديلًا له إطلاقًا، بل كانا ينهيان الناس عن الأخذ عنه، ويرويان حديثه حتى تُعرف نكارته، والدليل عليه ما نقله الحافظ ابن حجر في ترجمته من التهذيب عن معلي بن منصور قال: قال لي أبو عوانة: كان سفيان وشعبة ينهياني عن جابر الجعفي. ونقل عن وكيع أنه قال: قيل لشعبة: لم طرحت فلانًا وفلانًا ورويت عن جابر؟ قال: لأنه جاء بأحاديث لم نصبر عليها. وقد بين ذلك ابن حبان أحسن بيان فقال بعد تضعيفه لجابر هذا: (فإن احتج محتج بأن شعبة والثوري روايًا عنه، قلنا: الثوري ليس من مذهبه ترك الرواية عن الضعفاء، وأما شعبة وغيره فرأوا عنده أشياء لم يصبروا عنها وكتبوها ليعرفوها فربما ذكر أحدهم عنه الشيء بعد الشيء على جهة التعجب.. ثم روى بإسناده عن محمّد بن رافع قال: رأيت أحمد بن حنبل في مجلس يزيد بن هارون ومعه كتاب زهير عن جابر الجعفي، فقلت له: يا أبا عبد الله! تنهونا عن جابر وتكتبونه؟ قال: لنعرفه) اهـ.
ومصداق ذلك قد مر في ترجمة ثوير بن أبي فاختة، إذ مع تكذيب الثوري له ووصفه بأنه ركن من أركان الكذب فقد روى عنه، فلا يعد ذلك تعديلًا له بالمرّة. وأيضًا ممن كان يروي عن جابر هذا ثم تركه لمّا تبين كذبه عبد الرحمن بن مهدي، كما في ترجمته من التهذيب و (الميزان) عن عمرو بن علي قال: كان عبد الرحمن يحدثنا عنه قبل ذلك ثم تركه اهـ.