فهرس الكتاب
وأخيرًا ضعّف إسناد جابر هذا، بل عده أوهى أسانيد أهل البيت الحاكم النيسابوري الذي يعوّل عليه هذا الموسوي وأشباهه كثيرًا، لكنّه نفسه قال في (معرفة علوم الحديث) (ص:65) : (إن أوهى أسانيد أهل البيت عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن الحارث الأعور، عن عليّ) ؛ لاجتماع ثلاثة من الضعفاء فيه، أحدهم صاحبنا هذا جابر الجعفي، والآخر الحارث الأعور، وسيأتي رقم (19) ، فلم يكن جابر هذا ضعيفًا فحسب بل أضعف الرواة. والله المستعان على ما يصف هذا الموسوي.
(14) جرير بن عبد الحميد الضبي: قال الحافظ في التقريب: صدوق يتشيّع اهـ. ولم يكن عنده من الغلوّ في ذلك ما يوجب رد حديثه، فهو إذًا لا يخرج عن حال أصحاب البدعة الصغرى، مثل أبان بن تغلب وآخرين قد قدمنا الحكم في رواياتهم بالعدل والإنصاف الذي أمر الله سبحانه وتعالى به.
(15) جعفر بن زياد الأحمر: قال الحافظ في التقريب: صدوق يتشيّع اهـ. ولم يكن عنده من الغلوّ في ذلك ما يوجب رد حديثه، فهو إذًا لا يخرج عن حال أصحاب البدعة الصغرى، مثل أبان بن تغلب وآخرين قد قدمنا الحكم في رواياتهم بالعدل والإنصاف الذي أمر الله سبحانه وتعالى به.
(16) جعفر بن سليمان الضبعي: قال الحافظ في التقريب: صدوق زاهد لكنّه كان يتشيع اهـ. قلت: وليس هو ممن يسب الصحابة ولا يبغضهم وإلا لما احتج به أهل السنة، وأما ما نقله هذا الموسوي من (الميزان) من أنه قيل له: بلغني أنك تشتم أبا بكر وعمر؟ فقال: أما الشتم فلا، ولكن البغض ما شئت. فقد بينه غير واحد من أهل العلم بالجرح والتعديل أنه لم يكن يعني بهما الشيخين، وإلا لما احتجوا به إطلاقًا كما قرره الذهبي في مقدمة (الميزان) ، ونقلناه عنه سابقًا، وكذلك قول يحيى بن معين المار في ترجمة تليد بن سليمان، فلا يتصور أن يخالفوا في ذلك أصلًا وضعوه، بل من كان على هذا الحال فهو ساقط بالمرة، وهو كاف لجرحه وردّ حديثه، لكن جعفرًا هذا كان يعني بأبي بكر وعمر جارين كان قد تأذى بهما، فيما بينه الذهبي في (الميزان) نقلًا عن ابن عدي قال: سمعت الساجي يقوله.
وعقب الذهبي على ذلك بقوله: (قلت: ما هذا ببعيد، فإن جعفرًا قد روى أحاديث من مناقب الشيخين رضي الله عنهما) اهـ.
لكن هذا الموسوي غير أمين إطلاقًا في نقله، فحذف هذا الكلام كله محاولًا الإيهام بأن جعفرًا هذا يسب الشيخين، فلعنة الله على من سبّهما وعلى من حاول ذلك وطلبه. ولا يمكن أن يكون جعفر يبغضهما وهو يروي فضائلهما، وقد قال نحو ذلك ابن عدي أيضًا- كما نقله الذهبي في (الميزان) - بأن جعفرًا قد روى في فضائل الشيخين مع ما عنده من التشيع، فهو إذًا ليس من الغالين في ذلك، بل بدعته من نوع البدعة الصغرى التي يحتج بأصحابها، ولم يثبت أنه كان يشتم أو يبغض الشيخين، وقد نقل هذا الموسوي كلام ابن عدي هذا من (الميزان) ، لكنّه حذف منه عبارة رواية فضائل الشيخين، إذ قال ابن عدي: (جعفر شيعي أرجو أنه لا بأس به، قد روى في فضائل الشيخين أيضًا، وأحاديثه ليست بالمنكرة، وهو عندي ممّن يجب أن يقبل حديثه) اهـ.
فقارن هذا الكلام مع ما ساقه هذا الموسوي المتلاعب بالنّصوص والكلام كما يحلو له، وهو أمر لا يخطر ببال أحد أن مؤلفًا يحترم نفسه يمكن أن يفعل مثل فعله هذا!
وقد نقل الحافظ في التهذيب أيضًا رواية بين فيها أن جعفرًا كان يعني بأبي بكر وعمر جارين كان يتأذى منهما، وليس هما الشيخان. ونقل الحافظ أيضًا عقبها ما يؤيد ذلك، وهو قول أبي أحمد الحاكم: أن جعفرًا روى في فضل الشيخين أيضًا. فمن كل ما تقدم يتبين أن جعفرًا ليس من الغالين، بل عند بدعة صغرى من نوع التي بينا احتجاج أهل العلم بأصحابها، وأنه لم يكن يعرض للشيخين أبي بكر وعمر أصلًا، بل روى في فضائلهما، ومما يؤكد أيضًا عدم مغالاة جعفر في التشيع: أنه نفسه قد روى حديث أبي سعيد الخدري قال: مات رسول الله صَلّى الله عليه وسلّم ولم يستخلف أحدًا، وقال الذهبي عقب إيراده: فما حدث به إلا وعنده أن عليًّا ليس بوصيّ اهـ. فليسمع أصحاب هذا الموسوي ثم ليحكموا بعد ذلك.
(17) جميع بن عميرة بن ثعلبة الكوفي: لا أدري كيف يفتري هذا الموسوي على أهل السنة مثل هذه الافتراءات، فجميع هذا عندهم متهم بالكذب، وأبو حاتم لم يوثّقه، لكنّه سكت عن تضعيفه لما لم يكن يعلم من حقيقة حاله التي علمها غيره فبينها لنا، والجرح المفسر- كهذا- مقدم على التعديل، على فرض أن يعد كلام أبي حاتم تعديلًا له، كما قررنا سابقًا من قواعد هذا العلم الشريف، أما جميع هذا فقد قال عنه البخاري: فيه نظر اهـ.
ومن علم حقيقة ألفاظ البخاري وأنه لا يستعمل الألفاظ الشديدة في الجرح؛ يتبين له أن قوله هذا من أشد أنواع التضعيف.