فهرس الكتاب
وقال عنه ابن عدي: هو كما قال البخاري، عامة ما يرويه لا يتابع عليه. وقال ابن نمير عنه أيضًا: كان من أكذب النّاس. وقال ابن حبّان: رافضي يضع الحديث. وهذا كله موجود في (الميزان) ، فلا أدري هل أعمى الله بصر هذا الموسوي فلم يره؟! أم هو الهوى والعصبية؟! أم التدليس والغش الذي حمله على ذلك؟! وأكثر من هذا فإنّه نقل قول ابن حبان نفسه في (الميزان) الذي ذكرناه، لكنّه حذف- باجتهاده- آخره وهو: (يضع الحديث) وأبقى قوله (رافضي) . فإن كان ذلك لا يعجبه فلم لم يعرض عن قول ابن حبان كله؟ وكل تصرفاته هذه في نقل النّصوص لهذه التراجم مما تضحك عليه الصبيان قبل الكبار!
فأما الحديث الذي ذكره في مؤاخاة النبي صَلّى الله عليه وسلّم لعليّ فهو من منكرات (جميع) وأباطيله، كما سيأتي بيانه في موضعه، وبيان أنه موضوع مكذوب.
(18) الحارث بن حصيرة: فيه كلام يمنع من الاحتجاج بحديثه، لكنّه يستشهد به فقط دون الاحتجاج. قال الحافظ في التقريب: صدوق يخطئ ورُمي بالرفض اهـ. ثم إنه لا يستشهد به في شيء من فضائل علي رضي الله عنه؛ لما عنده من الرفض كما هو مقرر في (المصطلح) . وقد ساق هذا الموسوي عبارة أبي حاتم عنه من (الميزان) ، لكنّه حذف منها شيئًا مهمًا، فقد قال أبو حاتم: (هو من الشيعة العتق لولا الثوري روى عنه لترك) اهـ. فبان بهذه ضعف حاله، وهو ما صرّح به ابن عدي فيما ساقه هذا الموسوي، وذكره مسلم في مقدمة صحيحه (1/103) (شرح النووي) ضمن الرواة الضعفاء والمتّهمين. وأما رواية الثوري عنه فلا تعد تعديلًا له إطلاقًا؛ لما تقرر من أن رواية الثقة عن رجل لا تعد تعديلًا له، خصوصًا الثوري، وقد مرت بنا من ذلك أمثلة كثيرة. وما ساقه هذا الموسوي من أحاديثه إنما نقله من (الميزان) ، وهي من الأحاديث المنكرة التي ردت على رواتها، وما علم هذا الموسوي أن منهج الذهبي- كما هو منهج ابن عدي من قبله- أن يسوق لكل راو ضعيف أو متهم بعضًا من منكراته مدللًا عليها، فلا يعد ذلك تصحيحًا لها كما هو معلوم عند أهل العلم دون أهل الجهل.
(19) الحارث بن عبد الله الهمداني: وهو الأعور، ضعيف جدًا، وقد اتهم، وما احتج به أحد من أهل السنة إطلاقًا على خلاف ما زعم هذا الموسوي، وليس هو من أفضل التابعين، بل كان من كبار علمائهم في الفرائض والحساب فقط، وبه اشتهر. وقد أشار الذهبي إلى تضعيفه فيما تعمّد إخفاءه الموسوي، وقد كذّبه غير واحد، إذ لم ينفرد الشعبي بتكذيبه، فقد كذّبه أيضًا إبراهيم النخعي نفسه، وأبو إسحاق السبيعي، وقال جرير بن عبد الحميد: كان زيفًا. وهؤلاء الثلاثة مقبولون مرضيون عند الشيعة وعند هذا الموسوي بالذات، يدلك على ذلك ذكره لهم في التراجم المائة هذه في مواضعها، وقد كذّب الحارث الأعور أيضًا المغيرة صاحب إبراهيم النخعي، وابن المديني، وضعّفه الدارقطني وابن معين -في رواية- وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ، وكان يحيى وعبد الرحمن بن مهدي لا يحدثان عنه وقال أبو زرعة: لا يُحتج بحديثه. وقال أبو حاتم: ليس بقوي ولا ممّن يُحتجح بحديثه. وضعّفه النسائي أيضًا فقال في موضع: ليس بالقوي، وقال ابن سعد: كان له قول سوء، وهو ضعيف في رأيه.
قلت: والقول السوء الذي أشار إليه منه ما رواه الإمام مسلم في مقدمة صحيحه، لما ذكر الحارث الأعور هذا وعدّه فيمن اتّهم، ونقل تكذيب الشعبي وغيره له، عن إبراهيم أن الحارث قال: (تعلّمت القرآن في ثلاث سنين، والوحي في سنتين، أو قال: الوحي في ثلاث سنين والقرآن في سنتين) اهـ. قال النووي في شرحه (1/98-99) : (فقد ذكره مسلم في جملة ما أنكر على الحارث الأعور، وجرح به، وأخذ عليه من قبيح مذهبه وغلوّه في التشيع وكذبه) ثم ذكر اعتذار القاضي عياض عن قول الحارث هذا، ثم قال: (قال القاضي -يعني عياض-: ولكن لما عرف قبح مذهبه، وغلوّه في مذهب الشيعة ودعواهم الوصية إلى علي رضي الله عنه، وسر النبي صَلّى الله عليه وسلّم إليه من الوحي، وعلم الغيب ما لم يطلع غيره عليه بزعمهم؛ سيء الظن بالحارث في هذا، وذهب به ذلك المذهب، ولعلّ هذا القائل فهم من الحارث منكرًا فيما أراده، والله أعلم) اهـ. وقال النووي قبل ذلك عن الحارث الأعور هذا: (متّفق على ضعفه) ، فلا معنى بعد ذلك لمشاغبة هذا الموسوي في رده لقول ابن سعد في الحارث الأعور، فهو لم ينفرد به أولًا، ثم هو مبين السبب، وليس سببه ما ادعاه هذا الموسوي محاولًا تخطئة ابن سعد، فادّعى أن القول السّيء الذي عناه ابن سعد هو الولاء لآل محمّد، فأهل السنة لا يعادون آل محمّد صَلّى الله عليه وسلّم بل يوالونهم، ولكن هذا الموسوي يحاول الردّ بما لا قبل له به، أو بما هو خلاف الحق كما بيناه.
وممن ضعّف الحارث الأعور أيضًا ابن حبّان فقال: كان الحارث غاليًا في التشيّع واهيًا في الحديث. وروى له ابن حبّان حديثًا منكرًا.