فهرس الكتاب
وقد رأيت للحسن بن صالح هذا حديثًا في سنن أبي داود (156) فيه إثبات المسح على الخفين هو أحد رجاله، وهو ما لا تقول به الشيعة عمومًا، مما يؤكد عدم غلو الحسن هذا كما قلنا. ومن جهة أخرى فهو حجة على الشيعة في هذه المسألة برجال هم مرضيون عند الشيعة. والحمد لله.
(22) الحكم بن عتيبة: ثقة فقيه ثبت. وتشيعه لم يكن فيه غلو إطلاقًا، ولم ينقل عنه من الغلو في ذلك كالطعن بالصحابة أو بغضهم ما يوجب رد حديثه، بل لم يظهر منه تشيعه في الغالب، كما نقل الحافظ ابن حجر في التهذيب عن العجلي أنّه قال: (وكان من فقهاء أصحاب إبراهيم، وكان صاحب سنة واتباع، وكان فيه تشيع إلا أن ذلك لم يظهر منه) اهـ.
وأيضًا إن مما يبين عدم غلوه كسابقه الحسن بن صالح ان له عند أبي داود حديثا (157) هو احد رواته في إثبات المسح على الخفين، وهو على خلاف مذهب الشعية، لله الحمد.
(23) حمّاد بن عيسى الجهني: ضعيف، ولم يوثّقه أحد سوى من ذكرهم هذا الموسوي من أئمة الشيعة، وهو لا يلزم أهل السنة بشيء، فأين فيه ما زعمه من احتجاج أهل السنة به؟ ثم انظر إلى صنيعه هنا؛ فإنّه اكتفى في توثيقه بأقوال أئمته الشيعة، في الوقت الذي يزعم أنه يلزم أهل السنة الحجة برواة هم عندهم ثقات. أليس هذا عجيبًا؟! لكنّه لا شك قد اضطرإلى ذلك لما رأى أن أهل السنة أجمعوا على ضعفه، وأن ذلك مما يفضحه، فاضطر إلى فعل هذا، وقد اعترف هو نفسه بتضعيف الذهبي وغيره من أهل السنة لحماد هذا، فماذا يريد منا بايراده هنا؟
وأما قوله عن الذهبي: (وتحامل عليه إذ نسب الطامات إليه) فنحن نقول: إن تلك الطامات التي ذكرها الذهبي قد رواها حماد هذا عن جعفر الصادق وابن جريج، ونحن لتأكدنا من صدق هذين الإمامين وصلاحهما وثقتهما عصبنا هذه الطامات بحمّاد بن عيسى هذا، وإلاّ فهل يرغب هذا الموسوي منا بخلاف ذلك؟
وقد ضعف حمادًا هذا أبو داود، وأبو حاتم، والدارقطني، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به. وما فعله الذهبي من نسبة الطامات إلى حماد هذا لم ينفرد به، بل وافقه فيه أيضًا الحاكم والنقاش فقالا: - كما في التهذيب- (يروي عن ابن جريج وجعفر الصادق أحاديث موضوعة) اهـ.
وزعم هذا الموسوي احتجاج الدارقطني به ليس صحيحًا، ولا يقوله أهل العلم، فان رواية الدارقطني عنه في (سننه) لا تعد توثيقًا له ولا تعديلًا، ولا حتى احتجاجًا به كما نبهنا عليه مرارًا، فكيف وقد تقدم ان الدارقطني قد ضعفه أيضا؟ ثم إنا نقول لهذا الموسوي وأشباهه: بمثل هذه الامور كانت سنن الدارقطني ليست صحيحة كلها عندنا، افتراها عندك صحيحة كلها؟؟
ثم نقول لهم أيضًا: إن أهل العلم بالحديث يعلمون أن موضوع (سنن الدارقطني) ليس مطلق السنن كأبي داود وأمثاله، فإن هذه كانت موجودة هي والصحيحين في زمن الدارقطني، فلا حاجة لتصنيف سنن أخرى، بل كان قصده فيها ذكر ما يستغرب من الأحاديث في ذلك وجمعها؛ لذا نراه اعتنى كثيرًا بطرق الحديث دون أي شيء سواها، وهذا هو السبب الذي من أجله حوى كتاب الدارقطني كثيرًا من الضعفاء الذين تكلم عليهم هو نفسه، والله أعلم.
(24) حمران بن أعين: ضعيف رمي بالرفض، كما قال الحافظ في التقريب. ولم يوثّقه أحد من أهل السنة، وأقرّ بذلك الموسوي نفسه بما نقله من كلامهم فيه، فما وجه الحجة بإيراده؟ قال ابن معين: ليس بشيء. وفي رواية: ضعيف. ذكرها ابن حجر في التهذيب، وقال النسائي: ليس بثقة. فإن كانت هذه حال أثبات الشيعة كما وصفه بذلك الموسوي، فكيف يريدون منا الاعتماد والثقة بما يروونه في كتبهم وهذه حال أثباتهم؟!