فهرس الكتاب
(26) داود بن أبي عوف أبو الجحاف: وثقه غير واحد نعم، لكن توثيقه هذا ليس في أعلى مراتبه، بل عنده بعض المنكرات نبّه عليها أهل العلم، فيكون توثيقه في العموم صحيحًا، وابن عدي إنما قال فيه ما قال لما رأى له بعض المنكرات، وقد ساق الذهبي نفسه في (الميزان) بعضها وقال عقبها: (هذا منكر) ، ووافق ابن عدي على ذلك العقيلي فقال عنه: (كان من غلاة الشيعة) ، وقال الأزدي: زائغ ضعيف. ومن زعم أن ابن عدي من النواصب وأنّه قال قوله ذلك بذلك الدافع فهو أضلّ من حمار أهله. ومرة أخرى نقول: إن رواية الثقات عنه لا تعتبر تعديلًا له ولا احتجاجًا به، فلا يغفلنَّ أحدٌ عن هذا، فقد مرت بنا أمثلة من ذلك كثيرة.
وقال الحافظ في التهذيب: (وله في السنن وابن ماجة حديث واحد في فضل الحسن والحسين) اهـ. فهو اذًا ليس له عند أصحاب السنن سوى حديث واحد لكثرة ما عنده من المنكرات، فلم يكفوا عنه بل رووا عنه ما يعرف من حديثه دون ماينكر.
وعبارة الموسوي تبين أنه إنما وثق داود هذا لتوثيق سفيان له، ورد بذلك كلام ابن عدي عنه، فتأمل واعجب! فلم لم يلازم هذا الموسوي كلام سفيان عن الرواة السابقين الذين منهم من كذّبه سفيان نفسه؟؟ أم هو الهوى والعصبية؟!
(27) زبيد بن الحارث: ثقة ثبت عابد فيه تشيّع. وقد قدمنا أن العبارة تعني أن بدعته من نوع البدعة الصغرى التي يحتج بأهلها، وهم الذين لا يسبّون الصحابة ولا يطعنون بهم ولا يبغضونهم، وليس عنده من الغلوّ في ذلك ما يقتضي ردّ حديثه، وإلاّ لبينه أهل العلم بالجرح والتعديل، وأما شأن الجوزجاني فمن إنصاف أهل السنة وعدلهم- الذي يعلمه هذا الموسوي لكنّه يتكابر على الحق وينكره- أنهم بينوا حال الجوزجاني في مثل الكوفيين، مع بقاء ثقته وأمانته عندهم، وعلمه وإمامته في الجرح والتعديل، الأمر الذي أراد هذا الموسوي المصادرة عليه وإنكاره، فله من الله ما يستحق.
(28) زيد بن الحباب: لم يعدّه من الشيعة سوى ابن قتيبة، وقد قدمنا حاله في ذلك، ولا أظنه يثبت، مع أني قد رأيت له حديثًا من روايته بإسناده عن أبي هريرة رضي الله عنه في إثبات المسح على الخفّين بخلاف مذهب الشيعة، رواه ابن ماجة في (سننه) (555) .
وأكثر من ذلك أخرج له الترمذي (4/317) حديثًا عن عائشة رضي الله عنها في فضائل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وزيد بن الحباب هذ أحد رجال إسناده، وفيه إخبار النبي صَلّى الله عليه وسلّم بأن شياطين الأنس والجنّ تهرب من عمر بن الخطاب، فإن كان هذا الموسوي يبغض عمر ويهرب منه فهو أحد شياطين الإنس هؤلاء.
(29) سالم بن أبي الجعد: لم أرَ دليلًا صحيحًا في إثبات تشيع سالم هذا، وما ذكره هذا الموسوي لا يقوى على إثبات ذلك، ومع هذا فلا يعدو حاله حال أمثاله ممن ذكرناهم من غير أن يكون عندهم غلو ولا رفض مردود، وقد فصّلنا القول فيهم.
(30) سالم بن أبي حفصة: عنده نوع غلوّ في التشيّع، وقد ضعّفه لذلك غير واحد، ومن وثّقه وقبل خبره فإنما عنى في غير ما يدخل في بدعته ويقوّيها مثل فضائل أهل البيت ما لم يشاركه فيها غيره، فمن كان عنده نوع غلوّ في التشيّع فلا يقبل خبره في أي من فضائل علي وآل البيت كما هو مقرر في (المصطلح) . والعجب من هذا الموسوي؛ فإنّه نقل في ترجمته لسالم هذا تضعيف الفلاس له، ولم يبين وجه جوابه عليه ولا وجه عدم أخذه بهذا التضعيف، ولا أظنه إلاّ التحكّم المحض النابع من الهوى والعصبية، وقد ضعف سالمًا هذا إضافةً للفلاس النسائي فقال عنه: ليس ثقةً. وهو ما حذفه هذا الموسوي فيما نقله من ترجمة سالم من (الميزان) .
ونقل الحافظ في التهذيب عن الفلاس أنه قال عنه في موضع آخر: كان يحيى وعبد الرحمن لا يُحدّثان عن سالم. وقال أبو حاتم: هو من عتق الشيعة، يكتب حديثه ولا يُحتج به. وقال العقيلي: ترك لغلوّه وبحقّ ترك. وقال ابن حبّان: يقلب الأخبار ويهم في الروايات. وكل ما ساقه هذا الموسوي في الترجمة فهو من منكرات.
سالم هذا التي بها يضعف، وما يدري هو أنه بإيراده لها إنما يحمل من لا يعرف من أهل السنة على تركه وطرح حديثه.
أما كونه ممن يتنقّص أبا بكر وعمر فهو لا يثبت عنه والله أعلم، ففي إسناده إليه من الضعف ما يمنع ثبوته.. هذا أولًا.
وثانيًا: عقب الذهبي في ترجمة سالم هذا من (الميزان) على هذا الزعم بقوله: (وقد روي أن سالمًا كان إذا حدّث بدأ بفضائل أبي بكر وعمر، فالله أعلم) اهـ.