فهرس الكتاب
قلت: وقد ثبت بالإسناد الصحيح إلى سالم هذا عند الترمذي: حدثنا قتيبة، حدثنا محمّد بن فضيل، عن سالم بن أبي حفصة والأعمش وعبد الله بن صهبان وابن أبي ليلى وكثير النواء، كلهم عن عطية عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صَلّى الله عليه وسلّم: (إن أهل الدرجات العلى ليراهم من تحتهم كما ترون النجم الطالع في أفق السماء، وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما) وقال الترمذي: هذا حديث حسن اهـ. فهذا ما رواه سالم من فضائل أبي بكر وعمر، ذكرته دون استقصاء لروايته في فضائلهما رضي الله عنهما، ولو استقصينا لجمعنا من ذلك الكثير، وهو ما يبين أن سالمًا هذا لم يثبت عنه طعنه ولا بغضه لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، بل كان يروي في فضائلهما رغم أنف هذا الموسوي وأشباهه، والحمد لله.
(31) سعد بن طريف الإسكاف: قال الحافظ في التقريب: متروك، ورماه ابن حبّان بالوضع، وكان رافضيًا اهـ. قلت: وما أعلم أحدًا من أهل السنة وثّقه ولا قبل خبره، وقد ساق الذهبي في (الميزان) وكذا الحافظ في التهذيب من أقوال أهل العلم فيه ما يمنع قبول خبره والاحتجاج به، لكن قد أخفاه هذا الموسوي عمدًا كعادته في التزييف والغش. وإليك ما جاء في ترجمته من (الميزان) :
(قال ابن معين: لا يحل لأحد أن يروي عنه. وقال أحمد وأبو حاتم: ضعيف الحديث.
وقال النسائي والدارقطني: متروك. وقال ابن حبّان: كان يضع الحديث على الفور. وقال الفلاس: ضعيف يفرط في التشيّع. وقال البخاري: ليس بالقوي عندهم) اهـ. فلا أدري هل أعمى الله بصر هذا الموسوي فلم يره؟ واكتفى بذكر تضعيف الفلاس له، وزعم أنه قد ردّ عليه بقوله: (إفراطه في التشيع لم يمنع الترمذي وغيره عن الأخذ عنه) اهـ.
وهذا قول من لم ينظر في كتب أهل العلم، فقد قلنا مرارًا: إن رواية الثقة عن أحد لا تُعدّ تعديلًا له بالمرة، إلا ما كان من شأن الصحيحين، وها هو الترمذي الذي روى له يقول عنه (2/71) : (يُضعّف) إذ روى له حديثًا هناك وضعّف إسناده بسبب سعد هذا.
وممّن ضعّف سعدًا هذا أبو داود، وقال أبوبكر الأعين: سمعت أبا الوليد يضعّفه، وقال ابن عدي: ضعيف جدًا. وضعّفه العجلي أيضًا مع تساهله، وقال الساجي: عنده مناكير يطول ذكرها. فمن أين تخيّل هذا الموسوي أن أحدًا من أهل السنة قد وثّق سعدًا هذا فأورده؟!
(32) سعيد بن أشوع، وهو سيعد بن عمرو بن أشوع: قال الحافظ في التقريب: ثقة رمي بالتشيّع اهـ. وهذا تعبير يقتضي عدم غلوّه فيه، وأنه ممّن يقبل خبره، وليس عنده من المنكرات. وأما قول الجوزجاني عنه: (غال زائغ) فهو قول لا يتابع عليه لما قدمنا من حال الجوزجاني هذا مع الكوفيين وتحامله عليهم ممّا يمنع قبول قوله فيهم، رحمه الله وغفر له. لهذا لم يلتفت إليه أحد، ولم يذكر سعيدًا هذا في الغالين من الشيعة أحد من أهل العلم بالجرح والتعديل.
ومعنى ذلك أنه لا يسب الصحابة ولا يبغضهم، ولا يقول بالأقوال الباطلة التي تدعيها الرافضة، ومن زعم خلاف ذلك فليأتنا بدليل.
(33) سعيد بن خثيم الهلالي: حاله كسابقه في عدم غلوّه وإفراطه في التشيّع، فليس هناك دليل ينقض ما قلناه، ولله الحمد.
(34) سلمة بن الفضل الأبرش: قال الحافظ في التقريب: صدوق كثير الخطأ. وقد ضعّفه غير واحد؛ ضعفه إسحاق بن راهويه. وقال البخاري: في حديثه بعض المناكير. وقال النسائي: ضعيف. وقال ابن المديني: ما خرجنا من الري حتى رمينا بحديث سلمة. وقال أبو حاتم: لا يُحتجّ به. وهذا كله في (الميزان) ، فلم ينقله هذا الموسوي كعادته في التصرّف في النقل. وقول ابن معين الذي نقله من (الميزان) لا يدل على غلوّه في التشيع بل خفته في تلك البدعة، الأمر الذي لا يمنع من قبول روايته فيما لا يخص بدعته، لولا أنّ سلمة هذا كان يخطئ ويخالف كما قال ابن حبّان. وأما قول أبي زرعة الذي نقله من (الميزان) أيضًا فقد تصرّف فيه هذا الموسوي تصرّفًا قبيحًا، إذ قال أبو زرعة فيما نقله الذهبي والحافظ: (كان أهل الري لا يرغبون فيه لسوء رأيه وظلم فيه) اهـ. فهذا قول أبي زرعة، حذف منه هذا الموسوي قوله: (وظلم فيه) إذ كان قاضيًا عليهم، ويبدو أنهم رأوا منه ظلمًا، فكانوا يكرهونه لذلك مع ما عنده من بدعة التشيع، لكن هذا الموسوي تحامل وتحامق فقال: (بل لسوء رأيهم في شيعة أهل البيت) مع ما حذفه من قول أبي زرعة، ونسي أنه نفسه وافق الذهبي في وصفه لجرير بن عبد الحميد المارّ ذكره بأنه (عالم أهل الري) الذي يبين أن عالمهم نفسه عنده نوع تشيّع؛ مما يدل على بعدهم عما وصفهم به هذا الموسوي من سوء رأيهم في شيعة أهل البيت، فهل هذا هو الإنصاف؟! وهل هذ هي الأمانة عندكم يا رافضة؟!
(35) سلمة بن كهيل الحضرمي: هو من الثقات، وكان عنده تشيع قليل من غير غلوّ، قال العجلي عنه: (كوفيّ تابعيّ ثبت في الحديث وكان فيه تشيّع قليل) فليس هو من الطاعنين بالصحابة ولا المبغضين لهم، ولا ممن عنده من الأقوال الباطلة ما يوجب ردّ حيدثه. وقد فصّلنا احتجاج أهل العلم بمثل هؤلاء.