الصفحة 110 من 366

(36) سليمان بن صرد الخزاعي: صحابي جليل، والصحابة كلهم عدول عند أهل السنة بخلاف أهل الزيغ والضّلال من الروافض، ولا شك ان سليمان هذا رضي الله عنه لم يكن يطعن ولا يبغض أبا بكر وعمر وسائر الصحابة، وليس عنده من بدع التشيع شيء، ومناصرته للحسين رضي الله عنه من أجل القربات عند الله، وهو أمر لا يخالف فيه أحد من أهل السنة، وليس هو مختصًا بالشيعة، فلا يعد من يفعل ذلك شيعيًا بمجرّد فعله، فهذه دعوى غير مقبولة.

(37) سليمان بن طرخان: من الثقات الأثبات، ولم يكن عنده من التشيع سوى ميله لعلي رضي الله عنه، كما قال ابن سعد فيما نقله عنه الحافظ في التهذيب والذهبي في (تاريخ الإسلام) ، وهذا أمر حق لا يُعدّ من الغلو في شيء، ولا شك أنه على مذهب ليس كمذهب هذا الموسوي وأشباهه، وإلا لردّ حديثه واعتبر مجروحًا.

(38) سليمان بن قرم: قال الحافظ في التقريب: سيّء الحفظ يتشيّع. اهـ. وقال ابن حبّان -وهو الذي نقله الذهبي في (الميزان) والحافظ في التهذيب-: (كان رافضيًا غاليًا، ومع ذلك يقلب الأخبار) وهذا مالم ينقله بتمامه هذا الموسوي كعادته في التصرف بالنّصوص بهواه، فليس هو من أهل الأمانة في ذلك، وقد سبقت من ذلك أمثلة كثيرة جدًا. وأما سليمان هذا فقد وثّقه أحمد بن حنبل وابن عدي، لكن ضعّفه قومٌ آخرون كثيرون، وجرحهم مفسّر؛ فهو مقدّم على تعديل من عدّله وتوثيق من وثّقه، كما هو مقرّر فيما سبق من قواعد هذا العلم الشريف.

فقد ضعّفه ابن معين وقال: ليس بشيء. وفي رواية: كان ضعيفًا. وقال أبو حاتم: ليس بالمتين.

وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال أبو زرعة: ليس بذاك. ولولا إخراج مسلم لحديثه في صحيحه لقلنا بضعفه مطلقًا.

وغلوه لا يصل به إلى القول بما تقوله الرافضة من سب الصحابة وبغضهم وغير ذلك، بل قد نقل الذهبي في (الميزان) عن أبي بكر بن عيّاش عن سليمان بن قرم هذا قال: قلت لعبد الله بن الحسن: أفي أهل قبلتنا كفّار؟ قال: نعم، الرافضة اهـ. فروايته لهذا تبين لنا حقيقة مذهبه، وهي رواية ترد على هذا الموسوي احتجاجه به.

وأما الحديث الذي نقله من (الميزان) عن عبد الله بن عمرو، وفيه أن النبي صَلّى الله عليه وسلّم لعن الحكم بن أبي العاص وما يخرج من صلبه إلى يوم القيامة، فهو من منكرات سليمان هذا، ذكره الذهبي تبعًا لابن عدي، كعادتهما في سرد بعض منكرات الضعفاء الذين يترجمون لهم، لا على أنه صحيح ثابت، كما لا يخفى على أهل العلم، وسليمان بن قرم هو إحدى علَّتي إسناد هذا الحديث الذي ساقه الذهبي في (الميزان) ، وله علّة أخرى وهي تدليس الأعمش مع عنعنته.

وأخرجه أيضًا الدارمي (1) ، والطبراني (2) من طريق أبي الحسن الجزري -وهو الحمصي- عن عمرو بن مرّة الجهني، وكانت له صحبة، وفيه قال: (إلاّ الصالحين منهم) أو (إلاّ المؤمنين) ومع أنّ هذا الاستثناء مهمّ، إذ بإمكانه أن يشمل من لا تحبّه الشيعة كمعاوية وأبيه، إلاّ أن الحديث ضعيفٌ أيضًا، فأبو الحسن الجزري هذا قال عنه الحافظ: (مجهول) .

وفي الإسناد أيضًا سعيد بن زياد أخو حمّاد، وهو ضعيف له أوهام.

والحديث أخرجه أيضًا من نفس هذا الطريق أبو يعلى (3) ونقل في الهامش هناك قول ابن المديني عن أبي الحسن الجزري هذا: (مجهول، ولا أدري سمع من عمرو بن مرة أم لا) اهـ.

(39) سليمان بن مهران الأعمش: أحد الثقات الأثبات الحافظين، وعداده في رجال الشيعة باطل لا يصح، فقد كان رحمه الله صاحب سنّة كما قال غير واحد، وحتى من عدّه من رجال الشيعة فإنما صرّح بخفته في ذلك لا بغلوّه، كما قال أحمد بن عبد الله العجلي: (... وكان فيه تشيّع) . لكن حتى هذا لم يثبت بل ثبت عنه خلافه، إذ عقب الذهبي في (تاريخ الإسلام) في ترجمة الأعمش على قول العجلي السابق بقوله: (كذا قال، وليس هذا بصحيح عنه بل كان صاحب سنّة) اهـ.

ثم إنّ الأعمش قد روى أحاديث كثيرة في فضل الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وهو لم يروها إلاّ وهو معتقد بأفضليتهما على غيرهما، وأقرب مثال لذلك الحديث الذي مرّ ذكره في ترجمة سالم بن أبي حفصة، إذ الأعمش أحد رجال إسناده، وهو قول النبي صَلّى الله عليه وسلّم: (إنّ أهل الدرجات العلى ليراهم من تحتهم كما ترون النجم الطالع في أفق السماء، وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما) .

وأيضًا الأعمش هو أحد رواة حديث: (لو كنت متّخذًا خليلًا من أهل الأرض لاتّخذت أبا بكر خليلًا...) في الصحيحين.

(1) البداية والنهاية لابن كثير (6/243) .

(2) مجمع الزوائد) (5/242-243) .

(3) المطالب العالية) (4533) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت