الصفحة 112 من 366

وأما إخراج أهل السنن لحديثه فلا يعتبر ذلك تعديلًا وقبولًا لحديثه وحده كما قررنا، فليس هذا من لوازم ثقته وحفظه.. هذا أولًا.

وثانيًا: قد تحامق هذا الموسوي كثيرًا في هذه الترجمة وأخفى كثيرًا من الحق، فإن ما ذكره من أحاديث شريك مثل: (علي خير البشر...) ، (لكل نبيّ وصيّ ووارث...) ، (وإذا رأيتم معاوية على منبري...) فهذه كلها من منكرات شريك وأباطيله التي ردت عليه، وقد نبّهنا مرارًا أن منهج الذهبي- كما هو منهج ابن عدي قبله- أن يورد لكل راو ضعيف أمثلة من أباطيله ومنكراته، لا ليحتج بها كما فعل هذا الجاهل الموسوي، وقد صرّح الذهبي بذلك فقال: (ومن مناكيره...) وأخذ يسرد تلك الأحاديث وغيرها، إذ لم يتابع على أكثرها شريك، وبعضها تابعه عليها الكذابون الدجّالون الوضّاعون، فلا حجة بها ولا كرامة، ولله الحمد.

وإليك الآن ما نقل عن شريك القاضي مما يرد زعم هذا الموسوي في مغلاة شريك أولًا، ويبين أنه لا يمكن أن يعتقد بخلاف قول أهل السنة ثانيًا.

نقل الذهبي في (الميزان) عن إبراهيم بن أعين قال: قلت لشريك: أرأيت من قال: لا أفضل أحدًا؟ قال: (هذا أحمق قد فضل أبو بكر وعمر) . ونقل عن شريك قوله: (لا يفضل عليًّا على أبي بكر إلا من كان مفتضحًا) فليسمع أصحاب هذا الموسوي بآذانهم ولا يصمّوها عما أخفاه وغشهم فيه صاحبهم الموسوي هذا. ومن أجل ما جاء عن شريك هذا بين الذهبي معنى قول شريك: (عليّ خير البشر) على فرض ثبوته عنه، وهو أنه إنما عنى في زمانه؛ لموافقته ما نقل عنه من تفضيل أبي بكر وعمر على عليّ، بل أكثر من ذلك، ذهب شريك إلى أفضلية عثمان أيضًا على عليّ رغم أنف هذا الموسوي، إذ نقل الذهبي أيضًا بالإسناد إلى شريك أنه قال: (قبض النبي صَلّى الله عليه وسلّم فاستخلف المسلمون أبا بكر، فلو علموا أن فيهم أحدًا أفضل منه كانوا قد غشوا، ثم استخلف أبو بكر عمر، فقام بما قام به من الحق والعدل، فلما احتضر جعل الأمر شورى بين ستة فاجتمعوا على عثمان، فلو علموا أن فيهم أفضل منه كانوا قد غشونا) اهـ.

وهذا موافق لمذهب أهل السنة والجماعة، وهو يبين أن حديث: (لكل نبي وصي ووارث...) الذي نسب إلى شريك كذب عليه اختلقه الرواة، وفي إسناده إلى شريك محمّد بن حميد الرازي، قال الذهبي: ليس بثقة وقد كذبه غير واحد، وقد نصّ الذهبي على كذب هذا الحديث في (الميزان) في ترجمة شريك هذا، لكنّه برأ منه شريكًا، وقد أحسن رحمه الله.

ودعوى أن شريكًا هذا ممن ينتقص أبا بكر وعمر، وهي التي أراد أن يروّج لها هذا الموسوي، دعوى باطلة، وأبطل منها مذهب من يعتقد ذلك ومنهم هذا الموسوي فيما يبدو، وقد قدمنا لك ما جاء عن شريك هذا في تفضيله أبا بكر وعمر وحتى عثمان على عليّ رضي الله عنهم أجمعين.

ومثل ذلك ما نقله شيخ الإسلام ابن تيمية في (منهاج السنّة) (1/43) عن أبي القاسم البلخي قال: سأل سائل شريك بن عبد الله فقال له: أيّهما أفضل أبو بكر أم عليّ؟ فقال له: (أبو بكر) فقال له السائل: تقول هذا وأنت شيعي؟ فقال له: (نعم، من لم يقل هذا فليس شيعيًا، والله لقد رقى هذه الأعواد علي فقال: ألا إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر. فكيف نردّ قوله وكيف نكذبه؟ والله ما كان كذّابًا) .

قال شيخ الإسلام: نقل هذا عبد الجبار الهمذاني في كتاب (تثبيت النبوة) قال: ذكره أبو القاسم البلخي في النقض على ابن الراوندي على اعتراضه على الجاحظ، نقله عنه القاضي عبد الجبار اهـ. قلت: فليسمع الشيعة اليوم قول صاحبهم شريك القاضي هذا وهو يقول: (من لم يقل هذا فليس شيعيًا) .

(41) شعبة بن الحجّاج: ثقة ثبت فاضل، لكنّه ليس من الشيعة إطلاقًا، وهو ادعاء باطل كل البطلان، وذكر ابن قتيبة لذلك والشهرستاني لا يفيد في ثبوته، كما لم يفد أيضًا في صحة ادعائهما تشيع سفيان الثوري والشعبي كما قدمنا.

(42) صعصعة بن صوحان: ثقة، وكان من أصحاب علي رضي الله عنه، وشهد معه الجمل، وهذا كله لا يعني أنه من الشيعة الغلاة، فأهل السنة عمومًا يؤيّدون عليًّا رضي الله عنه في حروبه، ويقولون: إنه على الحق، فلا يلزم من ذلك تشيع، ثم إن الجوزجاني ذكره في عداد الخوارج في كتابه (معرفة الرجال) ، وهي دعوى أصح من دعوى هذا الموسوي وأقبل منها..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت