فهرس الكتاب
(43) طاوس بن كيسان: ثقة فقيه فاضل، كما قال الحافظ، وقول الموسوي هذا: (أرسل أهل السنة كونه من سلف الشيعة إرسال المسلمات) من الكذب لا يخفى على من قرأ كتب الحديث، فليس هو كذلك، ولم يقله أحد سوى ما نقل عن الثوري قوله: يتشيّع. وهو لفظ مع ما فيه من بيان خفّته في ذلك فليس مقطوعًا في ثبوته عنه، ثم لنفرض أنه كذلك، فما باله يروي عمّن تبغضه الشيعة ولا تحتج بحديثه من الصحابة أو التابعين الذين ذكرهم هذا الموسوي نفسه، مثل أبي هريرة، وابن عمر، وعائشة، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم أجمعين، ومن التابعين مجاهد، وعمرو بن دينار، والزهري، وهؤلاء كلهم مبغوضون عند الشيعة كما يعلمه الخاص والعام، مطعون فيهم، بل ومطعون بمن يروي عنهم ويحتج بهم، أليس هذا تناقضًا من قبل هذا الموسوي؟
(44) ظالم بن عمرو أبو الأسود الدؤلي: ثقة، نعم ومن أصحاب علي رضي الله عنه، لكنّه غير غال إطلاقًا، ولا عنده من منكرات الروافض ما يردّ به حديثه من الطعن بالصحابة وبغضهم، ولا أدلّ على ذلك من احتجاج أهل السنة به، إذ لو كان عنده ذلك- كما يريد الإيهام به هذا الموسوي- لردّ أهل السنة حديثه بالمرة، وكونه من المخلصين في ولاية علي والحسن والحسين أمر لا يدل على تشيّع وغلوّ، فأهل السنة هم كذلك أيضًا كما بيناه.
ثم ألا يرى هذا الموسوي أن أبا الأسود هذا قد روى عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، الأمر الذي يبين بما لا مجال للشك فيه أنه غير غالٍ أبدًا، ومن زعم خلاف ذلك فعليه الدليل، إذ لم يأتِ هذا الموسوي بأي دليل على ذلك، ولله الحمد.
(45) عامر بن واثلة أبو الطفيل: صحابي، وقد تقدم مذهب أهل السنة في الصحابة، وأنهم كلهم عندهم عدول، بخلاف مذهب أهل الزيغ والضلال والرفض من الذين يسبّونهم ويُبغضونهم. ومن المؤكد أنه لم يكن من غلاة الروافض كما زعم هذا الموسوي، إذ ليس عنده من الغلوّ شيء، ومناصرته لعليّ رضي الله عنه لا تكفي لإثبات ذلك.
أما كونه كان حامل راية المختار بن أبي عبيد -الكذّاب- فهذا إن ثبت عنه فإنّه مما نقم على أبي الطفيل وعيب عليه، مع بقاء عدالته وثقته في نفسه وفيما حدث رضي الله عنه، شأنه شأن باقي الصحابة الذين وقعوا في أخطاء مثل معاوية رضي الله عنه وغيره. ودليل من أدلة عدم غلو أبي الطفيل روايته عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كما اعترف به هذا الموسوي وأنطقه الحق بذلك رغمًا عن أنفه.
وبمناسبة بيت الشعر الذي ذكر في الترجمة:
لا ألفينك بعد الموت تندبني ... ... وفي حياتي ما زودتني زادا
فإن أحق الناس بوصفهم به هم هؤلاء الشيعة، خصوصًا منهم من امتنع عن نصرة عليّ والحسين في حياتهما، ثم بعد موتهما أخذوا يندبون حظّهم وينوحون عليهما، كما يفعله الجهلة والضُّلال من أهل زماننا، ويشجّعهم هذا الموسوي في كتابه (المجالس الفاخرة) ، فإلى الله المشتكى.
(46) عباد بن يعقوب الرواجني: من غلاة الشيعة ورؤوس البدع، لكنّه صادق في الحديث، كما قال الذهبي، فيؤخذ عنه من الحديث ما كان غير متعلّق ببدعته ولا مقوّ لها، ويرد ما سوى ذلك. وهذا موقف كله إنصاف من أهل السنة، في الوقت الذي يخلو فيه مذهب الشيعة من أي إنصاف لأهل السنة، فحسبنا الله ونعم الوكيل.
وفي كل ما ساقه هذا الموسوي -المفتري- وفي الترجمة من الأحاديث التي رواها عباد هذا، فإنما هي أحاديث مكذوبة مردودة عند أهل السنة، وهو لا يعلم -لما عنده من حماقة- أنه بذكره لأقوال عبّاد هذا ولأحاديثه المنكرة هذه إنما يكشف عن عيب عبّاد وجرحه، هذا فيما يخص روايته في صلب بدعته، بل ولا يستحيي أن يذكر أن عبادًا هذا كان من شدة غلوّه أنه يحرّف حتى عند قراءته القرآن، فيقرأ: (وكفى الله المؤمنين القتال بعليّ) . ومن غلوّه الفاحش أيضًا أنه كان يزعم أن الذي حفر البحر عليّ، والذي أجراه الحسين، فانظر إلى حماقات الشيعة ما تصنع بهم! وهذه رواية ثابتة عن عبّاد لا كما يزعم هذا الموسوي في ردّها، فإنما قوله تحكم محض، ولئلا يفضح صاحبه فاضطر إلى تكذيبها، وكذب راويها القاسم بن زكريا المطرز، وهو حافظ ثقة كما قال الذهبي، وقال الخطيب: وكان ثقةً ثبتًا. وقال ابن المنادي: وكان من أهل الحديث والصدق والمكثرين في تصنيف المسند والأبواب والرجال. قلت: وله ترجمة في (تذكرة الحفاظ) (2/717) و (تاريخ بغداد) (12/441) وغيرها، فما أجرأ هذا الموسوي -المفتري- على تكذيب أهل العلم والحفظ هؤلاء! وهذه شيمة الجهلاء، والله المستعان على ما يصفون. مع أنّ تحريفه للآية السابق ذكره أشد وأنكر من قوله هذا الذي دفعه هذا الموسوي وأقر التحريف فلم يردّه!!