فهرس الكتاب
وردًّا على قول عبّاد هذا الذي نقله الموسوي هنا: (من لم يتبرأ في صلاته كل يوم من أعداء آل محمّد حشر معهم) قال الإمام الذهبي: (قلت: فقد عادى آل عليّ آل عباس، والطائفتان آل محمّد قطعًا، فممّن نتبرأ؟ بل نستغفر للطائفتين ونتبرأ من عدوان المعتدي، كما تبرأ النبي صَلّى الله عليه وسلّم مما صنع خالد لما أسرع في قتل بني جذيمة، ومع ذلك قال فيه: خالد سيف سله الله على المشركين. فالتبرؤ من ذنب سيغفر لا يلزم منه البراءة من الشخص) اهـ. وقول عبّاد هذا تقوله الشيعة اليوم، وهو ما يبين ضلالهم في تسمية أعداء آل محمّد صَلّى الله عليه وسلّم، وإلا فما عساهم يجيبون عمّا قاله الذهبي هنا؟ الذي اطلع عليه وعلمه هذا الموسوي، لكنّه لم يورده لعدم تمكّنه من الرّدّ عليه، ولله الحمد.
وأخيرًا أقول: إن عبّادًا هذا لم يكثر له البخاري من الرواية، بل روى له حديثًا واحدًا فقط، ومقرونًا بغيره لا محتجًا به وحده.
(47) عبد الله بن داود: قال الحافظ في التقريب: ثقة عابد. ولم يعدّه أحدٌ من رجال الشيعة على كثرة من ترجم له، ولا أظنه يثبت مع ذكر ابن قتيبة له، فقد قدمنا حال ابن قتيبة في ذلك، ومع كل هذا فليس عنده من منكرات الروافض وبدعتهم وغلوّهم مايوجب ردّ حديثه، ومن خالف فعليه الدليل.
(48) عبد الله بن شداد بن الهاد: من كبار ثقات التابعين، وكان يتشيّع. وقد قدمنا أن هذا اللفظ يدل على عدم غلوّه في ذلك، ولا أدلّ على ذلك من روايته عن عمر، وابن عمر، وعائشة، وغيرهم رضي الله عنهم جميعًا، ممّن تبغضهم الشيعة ولا تروي عنهم شيئًا (1) .
(49) عبد الله بن عمر بن محمّد بن أبان: صدوق فيه تشيّع، كما قال الحافظ. فليس هو من الغالين في تشيّعه، ويؤكد ذلك أن السيوطي قد نقل في (تاريخ الخلفاء) (ص:149) عن البيهقي في سننه أنه أخرج بإسناده عن عبد الله بن عمر- وهو الجعفي- أنه قال: قال لي خالي حسين الجعفي: (تدري لمَ سمي عثمان ذا النورين؟) قلت: لا. قال: (لم يجمع بين بنتي نبي منذ خلق الله آدم إلى أن تقوم الساعة غير عثمان، فلذلك سُمّي ذا النورين) . فلم يروه إلا وهو موقن به مصدق به على رغم أنف هذا الموسوي.
(50) عبد الله بن لهيعة: صدوق اختلط حفظه وساء، وقد ضعّفه غيرُ واحد بعد اختلاطه، والصواب أن رواية عبد الله بن يزيد وعبد الله بن المبارك وعبد الله بن وهب عنه صحيحة؛ لأنهم رووا عنه قبل اختلاطه، وما سوى ذلك ضعيف مردود، كما قرره غير واحد من أهل العلم.
وأما تشيّعه فلم يكن عنده من الغلو في ذلك ما يرد حديثه بسببه، مثل الطعن بالصحابة وبغضهم.
والحديث الذي ساقه هذا الموسوي لعبد لله بن لهيعة هذا في تعليم النبي صَلّى الله عليه وسلّم لعلي ألف باب... إلى آخره، نقله من (الميزان) ، إذ ذكره الذهبي هناك وعده من منكرات ابن لهيعة، فليس هو من رواية أحد من العبادلة السابقين عنه فيُردّ كما قرّرناه.
ومن أكبر الأدلة على عدم غلوّه في التشيّع أنه هو نفسه أحد رواة حديث: (عمر مني وأنا من عمر، والحق بعدي مع عمر) وفي رواية: (عمر معي وأنا مع عمر، والحق بعدي مع عمر) وقد ذكره أيضًا الذهبي في (الميزان) ، لكن هذا الموسوي قد أغمض عينيه عنه وتعدّاه إلى ما يهواه، إذ هو ينسف كل مذهبه وما قرره سابقًا. وهذا الحديث وإن كان أيضًا من منكرات ابن لهيعة فليس هو من رواية العبادلة فيرد أيضًا، لكننا ذكرناه لنبين ما رواه ابن لهيعة من الأحاديث التي تردّ على من زعم أنه غالٍ في التشيّع.
وحديث: (عمر مني وأنا من عمر، والحق بعدي مع عمر) أو الرواية الأخرى: (عمر معي وأنا مع عمر...) رواه من طريق ابن لهيعة ابن عدي في (الكامل) (4/1468) ، وروي أيضًا من طرق أخرى، عند الطبراني في الكبير (18/235-236) (رقم 718) ، وعزاه الهيثمي في (مجمع الزوائد) (9/25-26) للطبراني في (الأوسط) أيضًا، ولأبي يعلى في (مسنده) ، ورواه أيضًا القضاعي في (مسند الشهاب) (246) ، والبيهقي في (دلائل النبوة) (7/179-180) ، وعنه نقله ابن كثير في البداية والنهاية (5/231) وقال: (وفي إسناده ومتنه غرابة شديدة) اهـ.
ومن أدلة عدم غلو ابن لهيعة هذا أيضًا، وعدم بغضه للصحابة رضي الله عنهم، أنه روى حديثًا في فضائل عمرو بن العاص رضي الله عنه، وهو ممن تعدّه الشيعة من أعدائها، والحديث هذا عند الترمذي (4/355) ، رواه عنه قتيبة بن سعيد، وهو عن ثقة ثبت حافظ.
(51) عبد الله بن ميمون القدّاح: قال الحافظ في التقريب: منكر الحديث متروك اهـ. ولم يوثّقه أحد من أهل السنة بل أجمعوا على تضعيفه ورد حديثه، قال البخاري: ذاهب الحديث. وقال أبو زرعة: واهي الحديث. وقال النسائي: ضعيف.
(1) انظر شيوخه في (تهذيب التهذيب) .