فهرس الكتاب
وقال أبو حاتم: متروك. وقال ابن حبان: لا يجوز أن يحتج ببما انفرد به. وغير ذلك من ألفاظ الجرح والتضعيف، ثم يأتي هذا الموسوي ويفتري على أهل السنة أنهم احتجّوا به ووثقوه، فله من الله ما يستحق، وأما الترمذي فقد روى له نعم، لكن لم يحتج به لما قدمنا مرارًا أن رواية الثقة عن رأو لا تُعدّ توثيقًا له ولا احتجاجًا به، سوى ما في الصحيحين، علاوة على ذلك فقد صرّح الترمذي نفسه بتضعيف عبد الله بن ميمون هذا، فقال في (جامعه) (1/201) بعد ان روى حديثًا لعبد الله هذا: (عبد الله بن ميمون منكر الحديث) ، فكيف يجرؤ هذا الموسوي ويزعم أن الترمذي احتج به؟
(52) عبد الرحمن بن صالح الأزدي: صدوق يتشيّع، كماقال الحافظ، ولم يكن عبد الرحمن هذا من الرافضة الغلاة بل كان عنده تشيّع فحسب يتمثل بتنقصه شيئًا ما لعثمان وباقي الصحابة رضي الله عنهم، أما الشيخان أبو بكر وعمر فلم يكن يتعرّض لهما أصلًا، بل جاء عنه أنه قال: (أفضل هذه الأمة بعد نبيّها أبو بكر وعمر) ، سمعه منه الحافظ الثقة الكبير أبو القاسم البغوي، وذكره الحافظ في التهذيب، والذهبي في (الميزان) ، فحاول هذا الموسوي إخفاءه ولكن الله يُظهر الحق رغم أنف المبطلين، فإن كان هذا الموسوي يرضى بعبد الرحمن بن صالح هذا فيما يبدو فليُجب إذًا عن تفضيله لأبي بكر وعمر بعد النبي صَلّى الله عليه وسلّم.
(53) عبد الرزاق بن همام الصنعاني: قال الحافظ: ثقة حافظ مصنّف شهير، عميَ في آخر عمره فتغيّر، وكان يتشيّع اهـ. قلت: لا ريب أن أئمة العلم وحفاظه يحتجون بحديثه، إلاّ تلك المناكير التي حدّث بها بعدما كبر وعمي في آخر عمره فتردّ، والتي منها الحديث الذي ذكره هذا الموسوي في الهامش (31/211) : (إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه) ، وصحّحه طبعًا لموافقته مذهبه الفاسد من الطعن بصحابة رسول الله صَلّى الله عليه وسلّم، وفاته أن الذهبي في (الميزان) قد عدّه من منكراته وأباطيله، وكذا ابن عدي في (الكامل) ، ويكفي في ردّ الإسناد الذي ساقه في الهامش ذاك أن عبد الرزاق رواه بعدما كبر وخلط كما قال الذهبي.. هذا أولًا، وثانيًا: في الإسناد أيضًا علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف كما قال الحافظ في التقريب وغيره، وسيأتي برقم (63) . وقد ساق الذهبي في (الميزان) أقوال أهل العلم في إثبات تغيّر وتخليط عبد الرزاق بعدما كبر فأعرض عن ذلك كله هذا الموسوي- المفتري- فمنها:
قال أحمد بن حنبل: أتينا عبد الرزاق قبل المائتين وهو صحيح البصر، ومن سمع منه بعدما ذهب بصره فهو ضعيف السماع. وقال أيضًا في رواية أحمد بن شبويه عن عبد الرزاق: هؤلاء سمعوا منه بعدما عمي، كان يلقن فلقّنه وليس هو في كتبه، وقد أسندوا عنه أحاديث ليست في كتبه كان يلقنها بعدما عمي اهـ. وقال النسائي: فيه نظر لمن كتب عنه بآخره، روي عنه أحاديث مناكير اهـ. وقد حذف هذا الموسوي من عبارة الذهبي التي ساقها من (الميزان) ردًا على تضعيف العباس بن عبد العظيم لعبد الرزاق شيئًا مهمًا، ألا وهو قول الذهبي: (بل سائر الحفاظ وأئمة العلم يحتجون به، إلاّ في تلك المناكير المعدودة في سعة ما روى) اهـ. وهذا تحريف صريح من الموسوي هذا العاري تمامًا من الأمانة في النقل، كما أثبتنا ذلك غير مرة. وأما القصة التي ساقها هذا الموسوي نقلًا من (الميزان) في طعن عبد الرزاق بعمر بن الخطاب، فقد صرّح الذهبي بعدم صحّتها وعدم ثبوتها عنه، فأغفله هذا الموسوي عمدًا، فله من الله ما يستحق. وكيف يمكن لعبد الرزاق هذا أن يطعن بعمر وهو يفضله على عليّ كما نقله غير واحد من أصحابه، الأمر الذي ينغص على هذا الموسوي الاحتجاج بعبد الرزاق هذا. قال عبد الله بن أحمد: سمعت سلّمة بن شبيب يقول: سمعت عبد الرزاق يقول: (والله ما انشرح صدري قط أن أفضل عليًا على أبي بكر وعمر، رحم الله أبا بكر وعمر وعثمان، من لم يحبهم فما هو بمؤمن) وقال أيضًا: (أوثق أعمالي حبّي إيّاهم) . وقال أحمد بن الأزهر- وهو الذي قال عنه هذا الموسوي نفسه أنه ثقة بالاتفاق في الهامش (30/112) - سمعت عبد الرزاق يقول: (أفضل الشيخين بتفضيل علي إياهما على نفسِهِ، ولو لم يفضّلهما لم أفضلهما، كفى بي ازدراء أن أحبّ عليًا ثم أخالف قوله) .
قلت: فليسمع هذا كل الشيعة، ولا يصمّون آذانهم عن هذا الحق الواقع الذي نطق به عبد الرزاق هذا مع تشيّعه، وهو الذي نقله عنه الحافظ في التهذيب والذهبي في (الميزان) ، وذلك الذي أغمض عنه عينيه هذا الموسوي كعادته في الغش والتدليس. وأكثر من ذلك نقل الحافظ في التهذيب في ترجمة عبد الرزاق عن أبي داود قال: سمعت الحسن بن علي الحلواني يقول: سمعت عبد الرزاق وسُئل: أتزعم أنّ عليًّا كان على الهدى في حروبه؟ قال: (لا، ها الله اذا يزعم عليّ أنها فتنه وأتقلّدها له) اهـ.