الصفحة 118 من 366

لكن السقط الذي أشرنا إليه ما بين الحسن بن علي المعمري وعبد الرزاق، فبينهما طبقتان أو ثلاث، إذ إن الحسن هذا وُلِدَ بعد وفاة عبد الرزاق بسنتين، توفي عبد الرزاق سنة إحدى عشرة ومائتين، وتوفي الحسن بن علي المعمري سنة خمس وتسعين ومائتين وقد بلغ اثنتين وثمانين سنة، أي أنه ولد سنة ثلاث عشرة ومائتين، فلا يمكن أبدًا أن يتلاقيا، ويوضحه الإسناد الذي بعده عند الطبراني في الكبير (11154) ، وفيه بين الحسن المعمري وعبد الرزاق راو. وهذا كله يبين الخطأ الفاحش الذي جاء في الإسناد الذي فيه التصريح بالتحديث بين الحسن المعمري وعبد الرزاق، أن هناك راو بينهما موجود في الأصل، لكنّه سقط في النسخ- وهو الغالب- ويدل عليه أن الهيثمي في (المجمع) (9/112) قد ذكر إحدى طرق هذا الحديث عن عبد الرزاق عند الطبراني في الكبير، أنها من رواية إبراهيم بن الحجاج الذي قدمنا الكلام عليه، في الوقت الذي يخلو فيه إسنادي هذا الحديث عند الطبراني من ذكر إبراهيم هذا، مما يؤكد سقوطه من أحدهما، ولا مجال لإدخاله إلا في هذا الإسناد؛ لما فيه من السقط، فرجع الحديث بذلك إلى رواية إبراهيم بن الحجاج عن عبد الرزاق، والله أعلم بالصواب.

(54) عبد الملك بن أعين أخو زرارة: قال الحافظ في التقريب: صدوق شيعي، له في الصحيحين حديث واحد متابعة اهـ. فهو أولًا: ليس من رجال الصحيحين، إذ لم يحتجا به بل رووا له فيما تابعه فيه غيره، وقد أقرّ بذلك الموسوي نفسه بما نقله من قول الذهبي: (وأخرجا له مقرونًا بغيره في حديث) اهـ. وقد ذكر الحافظ في (تهذيب التهذيب) الراوي الذي قرن به عبد الملك هذا، وهو جامع بن أبي راشد، ثقة فاضل، ومنه يتبين أن الاعتماد في ذلك الحديث الوحيد الذي له في الصحيحين على جامع هذا في الدرجة الأساس. وثانيًا: ليس عند عبد الملك هذا من التشيع ما يرد حديثه من الغلو الموصل للرفض والطعن بالصحابة وبغضهم، كما هو عند أخويه حمران وزرارة، فيما قدمنا من حالهما في ترجمة حمران الذي وصفه أهل العلم بالجرح والتعديل بالرفض وليس التشيع؛ مما يبين أن مرادهم بالتشيّع هو الخفة فيه وعدم الغلوّ، وهو الذي يقبل خبره في غير ما يخص بدعته كما قررناه سلفًا.

(55) عبيد الله بن موسى: ثقة كان يتشيع، ولم يكن هو من الطاعنين بالصحابة قطعًا، ولم ينقل عنه من الغلو في تشيعه ما يوصله إلى الرفض المردود. وإخراج البخاري لحديثه واحتجاجه به من أكبر الأدلة على إنصاف أهل السنة وتحريهم للحق، بخلاف غيرهم من أهل الرفض والزيغ كهذا الموسوي، فأهل السنة يتحرون الصادق في حديثه غير الغالي في بدعته -إن كان مبتدعًا- فهذا يروون حديثه ويحتجون به فيما لا يدخل في بدعته، كما قررناه من أصولهم سابقًا، فكما أخرج البخاري لعبيد الله بن موسى هذا مع تشيعه؛ فقد أخرج لعمران بن حطّان الخارجي مادح عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي؛ لصدقه في نفسه مع ما عنده من البدعة، فأهل السنة يفخرون بصنيع البخاري هذا وغيره من أئمة أهل السنة، فهو أكبر دليل على إنصافهم وعدم تعصبهم، الأمر الذي يخلو منه أهل البدع عمومًا وأهل الرفض خصوصًا.

(56) عثمان بن عمير: قال الحافظ في التقريب: ضعيف واختلط، وكان يدلس ويغلو في التشيع اهـ. ولم يوثقه أحد من أهل السنة. قال الذهبي في (تاريخ الإسلام) (7/220) : (وهو ضعيف بالاتفاق) اهـ. فلا أدري ما وجه الحجة بإيراد هذا الموسوي له هنا مع إقراره بتضعيف أهل السنة له؟ ولا مستند له بنفي إيمان عثمان هذا بالرجعة سوى الإنكار المحض الخالي عن الدليل، بعد أن أثبتها عنه ابن عدي وأبو أحمد الزبيري، تلك العقيدة الفاسدة من عقائد الرافضة التي تكلمنا عليها في مقدمة كتابنا هذا. وقد اقتطع هذا الموسوي من كلام الإمام أحمد بن حنبل ما صرح فيه بتضعيف صاحبه عثمان هذا، فقال أحمد: (أبو اليقظان خرج في الفتنة مع إبراهيم بن عبد الله بن حسن، وهو ضعيف الحديث) اهـ. فتصرف بكلامه هذا الموسوي كعادته كما يحلو له.

وقد ضعفه إضافة لمن تقدم ذكرهم ومن ذكرهم هذا الموسوي وأنطقه الحق به، كل من الدارقطني والنسائي والفلاّس، وقال الجوزجاني في (أحوال الرجال) (23) : (سمعت أحمد بن حنبل يقول: هو منكر الحديث، وفيه ذاك الداء) ، وأما احتجاج الموسوي هذا على توثيقه برواية من ذكرهم عنه فهو أوهى من خيط العنكبوت، لما قدمنا مرارًا أن رواية الثقة عن راو لا تعدّ توثيقًا له بالمرّة، كيف إذا انضم إلى ذلك اتفاق أهل الجرح والتعديل على تضعيفه؟ ونقل المباركفوري في (تحفة الأحوذي) (1/119) عن الحافظ المنذري أنه قال عن عثمان هذا: (لا يحتج بحديثه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت