فهرس الكتاب
ومع ضعف عثمان هذا ففي رواياته ما لا يستقيم على مذهب الشيعة أنفسهم، مثل نفي استخلاف النبي صَلّى الله عليه وسلّم لأحد من بعده، علي وغيره، فقد نقل الذهبي في ترجمته من (الميزان) أنّ عثمان هذا قال: حدثنا زاذان عن حذيفة: قلنا يا رسول الله! لو استخلفت، قال: (لو استخلفت فعصيتم نزل العذاب، ولكن ما أقرأكم ابن مسعود فاقرؤا، وما حدّثكم حذيفة فاقبلوا أو قال: فاسمعوا) اهـ. وقد رواه عن عثمان شريك القاضي، وهو ثقة مقبول عند الشيعة، فما عساهم يقولون عن إسناد رجاله ثقات عندهم فيه نفي لأحد أركان عقيدتهم؟؟
(57) عدي بن ثابت الكوفي: ثقة رمي بالتشيع، كما قال الحافظ، وهو قول يشعر بعدم غلوه في ذلك، ولا أدل عليه من قول الذهبي الذي نقله هذا الموسوي نفسه: (لو كانت الشّيعة مثله لقل شرهم) . ولم يحتج أهل السنة به فيما يقوي بدعته، كما هو مقرر في قواعد هذا العلم الشريف، قال الحافظ في (هدي الساري) (595) : (وما أخرج له في الصحيح شيء مما يقوي بدعته) اهـ.
(58) عطية بن سعد العوفي: قال الحافظ في التقريب: صدوق يخطئ كثيرًا، كان شيعيًا مدلّسًا اهـ. وقال الذهبي في (الميزان) : ضعيف. وقد ضعّفه غير واحد، وقول ابن سعد في توثيقه مردود؛ لمعارضته من ضعفه بجرح مفسر واجب الأخذ، فضلًا عن أن الموسوي حذف من قول ابن سعد الأخير الذي نقله ما شعر بتضعيفه، قال ابن سعد: (وكان ثقة وله أحاديث صالحة، ومن الناس من لا يحتج به) اهـ. فأخفى ذلك هذا الموسوي عمدًا لانعدام الأمانة عنده. وقد ضعف عطية هذا أيضًا أحمد بن حنبل وهشيم وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي والساجي.
وأما تدليسه فهو من أقبح أنواع التدليس، وقد مر بنا في كتابنا هذا ذكره والتنبيه عليه عدة مرات، فمنه أنّه كان يأتي الكلبي- وهو محمّد بن السائب الكلبي، متهم بالكذب- فيأخذ عنه ويكنيه أبا سعيد فيقول حدثنا أبو سعيد ويوهم أنه أبو سعيد الخدري، نقله الإمام أحمد بن حنبل عن أبي أحمد الزبيري، ورواه أيضًا ابن حبان بإسناده في كتابه (الضعفاء) ثم قال عقبه: (لا يحل كتب حديثه إلا على التعجب) اهـ. أما زعم هذا الموسوي باحتجاج أبي داود والترمذي به فهو مردود، فليست رواية الثقة بمن أخرجا عنه ولم يدّعيا ذلك، بل أكثر من هذا نقل الحافظ في التهذيب عن أبي داود أنه قال عن عطية بن سعد هذا: (ليس بالذي يعتمد عليه) اهـ.
(59) العلاء بن صالح التيمي: قال الحافظ في التقريب: صدوق له أوهام اهـ. ومع ما عنده من أوهام يبقى هو ثقة في العموم، وأما تشيعه فلم يكن عنده من الغلو في ذلك ما يوجب رد حديثه، وإلاّ فلا دليل على خلاف ما قلناه. فهو إذًا من أصحاب البدعة الصغرى الذين يحتج بحديثهم في غير ما يدخل في بدعتهم شأنه شأن من سبق من أمثاله، والله الموفق للصواب.
(60) علقمة بن قيس النخعي: ثقة ثبت فقيه عابد، وإن ثبت تشيعه فهو فيه كحال أقرانه الذين أشار إليهم هذا الموسوي، مثل أبي إسحاق السبيعي -وسيأتي- والأعمش، وزبيد اليامي، وقد قدمنا حالهما وأنهما لا يخرجان عن أصحاب البدعة الصغرى، وكحال منصور بن المعتمر -وسيأتي أيضًا- ولا أدل على عدم غلوه من روايته عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه، وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها. ونحن نتحدى كلّ مخالف بأن يأتينا بدليل واحد على غلو علقمة وأصحابه المذكورين، من رواياتهم أو رأيهم في تنقّص الشيخين أو غير ذلك من الغلو.
(61) علي بن بذيمة: ثقة رمي بالتشيع، كما قال الحافظ، ولا نريد إعادة ذكر حال أصحاب البدعة الصغرى ومنهم علي هذا، فليس في الاحتجاج بهم ما يدخل في بدعتهم مع نفي أي غلو عنهم، ولا دليل على خلاف هذا، ولله الحمد.
(62) علي بن الجعد: ثقة ثبت رُمي بالتشيّع، وهذا لفظ يومئ بخفّته في ذلك، فحاله إذًا لا يختلف عن حال سابقه، ولا نرى داعيًا لإعادة الكلام.
(63) علي بن زيد بن جدعان: قال الحافظ في التقريب: ضعيف. وقد ضعفه غير واحد، ضعفه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعثمان الدارمي، وابن سعد، وقال أبو زرعة: ليس بقوي. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. قلت: يعني لا يحتج به إلاّ إذا تابعه أحد. وضعفه أيضًا النسائي والدارقطني وآخرون. وضعفه هذا بسبب سوء حفظه كما صرح به ابن خزيمة وابن حبان، أما تشيعه فلم يكن عنده من ذلك من الغلو ما يرد به حديثه، كحال من قبل حديثه من المتشيعين السابقين. ومسلم لم يحتج به منفردًا بل أخرج له في المتابعات، فلا يعد لذلك من شرط مسلم.
(64) علي بن صالح، أخو الحسن: حاله في التشيع كحال أخيه الحسن، وقد قدمنا من الكلام عليه هناك فراجعه، مع أني لم أجد ذكر صراحة علي بن صالح هذا فيمن عنده تشيع أبدًا، ولا أظنه كذلك والله أعلم، وإن كان فحاله لا يختلف عما سبق بيانه من حال أخيه.