الصفحة 120 من 366

(65) علي بن غراب: صدوق في نفسه، لكنّه ضُعّف بسبب بدعته هذه التشيع، كما قال الخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد) (12/46) ، فحديثه مقبول محتج به، إلاّ فيما يدخل في بدعته فيرد حتى يوافقه أحد في روايته. وابن سعد أشار في ترجمته إلى ضعفه فقال: (وكان علي صدوقًا وفيه ضعف) اهـ. ولم يذكره في الشيعة أبدًا، فأخفى هذا كله الموسوي عمدًا.

(66) علي بن قادم: حاله كسابقه تمامًا، فهو صدوق في نفسه لكن عنده بدعة تشيّع، فمن ضعفه نظر إلى بدعته، فلا يقبل خبره فيما يدخل في صلب بدعته، وما سوى ذلك مقبول محتجّ به، والله أعلم.

وكعادته تصرف هذا الموسوي في كلام ابن سعد واقتطع منه ما يهواه وترك الباقي، إذ قال عنه ابن سعد: (وكان ممتنعًا منكر الحديث شديد التشيّع) ، فاكتفى هذا الموسوي بالوصف الأخير فقط دون الوصفين الأولين اللذين فيهما تضعيف صاحبه بسبب بدعته كما بينا، ومع ذلك يسمون من يتلاعب بالنّصوص هكذا إمامًا جليلًا!!

(67) علي بن المنذر الطرائقي: صدوق يتشيع، وحاله كسابقيه. ومما يدل على عدم غلوه أنه روى حديثًا في فضائل أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، رغم أنف هذا الموسوي وأشباهه، أخرجه الترمذي (3/385) وقال: حدثنا علي بن المنذر- يعني هذا- وذكر الإسناد أنّ رسول الله صَلّى الله عليه وسلّم قال لعائشة: (إنّ جبريل يقرئك السّلام... الحديث) . وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ونحن نقول: فليعتبر المرجفون المجحفون كهذا الموسوي، فإن النسائي قد احتج به من أجل ما ذكرنا من علمه بعدم غلوه، بل ومن علمهم بأنه ممن يحب ويوالي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، ولعنة الله على الظالمين المبغضين لها.

(68) علي بن هاشم بن البريد: صدوق في نفسه، أنكروا عليه تشيّعه، فما رواه في غير ما يدخل في بدعته يقبل منه ويحتج به، وما كان من صلب بدعته رد عليه، كما روى أحاديث منكرة في فضائل علي رضي الله عنه لم يتابعه عليها أحد فردت عليه، وعلي رضي الله عنه أجل من أن يتكلف بذكر فضائله بالموضوعات المنكرات.

(69) عمار بن رزيق الكوفي: لا بأس به، ولم يدع أحد أنه من الشيعة أو الرافضة سوى السليماني المذكور فيما نقله الذهبي، ولم يتابعه على ذلك أحد، وقد رد قوله الذهبي نفسه وبين عدم ثبوته، الأمر الذي أخفاه هذا الموسوي وأراد الإيهام بموافقة الذهبي له على ذلك، وهو خلاف الحق الواقع، فلا تبقى له بعد ذلك أيّة حجة بإيراده، وقد رد ذلك الإمام الذهبي، ولله الحمد.

(70) عمار بن معاوية: صدوق يتشيع، وقد قدمنا حال أشباهه. وفي كلام هذا الموسوي من المبالغة ما لا يخفى، إضافة لكذبه على العقيلي بأنه ما غمز عمارًا هذا إلاّ لتشيعه، وهو خلاف الحق، إذ بين الذهبي في (الميزان) بأنه غمزه لما رواه عنه أبو بكر بن عياش أنه سأله: أسمعت سعيد بن جبير؟ قال: لا. فغمزه لانقطاع روايته عن سعيد بن جبير لا غير، فلعنة الله على المحرفين المبدلين لكلام القوم.

(71) عمرو بن عبد الله أبو إسحاق السبيعي: قال الحافظ في التقريب: ثقةٌ عابد... اختلط بآخره اهـ. قلت: واختلاطه هو تغير قليل كما بينه الذهبي في (الميزان) ، ونقل الحافظ في التهذيب عن الإمام أحمد أنه قال: أبو إسحاق ثقة، ولكن هؤلاء الذين حملوا عنه بآخره اهـ. وحاله في التشيع كحال من سبقه ممّن عنده بدعة تشيع وقبلهم أهل السنة، وعبارة الجوزجاني التي ساقها هذا الموسوي هنا وفي مواضع أخرى تدل على ذلك بكل وضوح، وقطعًا لم يكن السبيعي هذا ممن يطعن بالصحابة ولا يبغضهم، وما عنده من المنكرات فإنما كانت بسبب اختلاطه وتغيره وبسبب تدليسه أيضًا، وهذا لا يسقط عدالته، لكن ترد تلك المنكرات فحسب، ومنها ذلك الحديث الذي سوّد هذا الموسوي ترجمة السبيعي به، وهو حديث باطل موضوع، ولفظه: (مثلي مثل شجرة أنا أصلها وعلي فرعها...) رواه يحيى بن بشار الكندي، عن عمرو بن إسماعيل الهمداني، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث الأعور، عن علي.

ذكره الذهبي في (الميزان) (3/246) (4/366) وقال: خبر باطل. وعده من الموضوعات كل من: ابن الجوزي في (الموضوعات) (1/397) ، والسيوطي في (اللآلئ المصنوعة) (1/196) ، وابن عراق الكناني في (تنزيه الشريعة) (1/365) ، والشوكاني في (الفوائد المجموعة) (379) ، وآفته يحيى بن بشار الكندي وعمرو بن إسماعيل الهمداني، وكلاهما متّهم.

وأما زعم هذا الموسوي أن المغيرة بقوله: (إنما أهلك أهل الكوفة أبو إسحاق وأعمشكم) يعني به التشيع، فهو باطل يدل على جهله، إذ إن المغيرة عنى به التدليس كما بينه الحافظ في التهذيب في ترجمة السبيعي هذا وفي غير موضع. وقد بينا ذلك بالتفصيل في ترجمة سليمان بن مهران الأعمش فليراجع. وهذا ما يمنع قبول رواية أبي إسحاق السبيعي هذا إذا عنعن ولم يصرح بالتحديث لأنه مدلس، فمتى صرح بالتحديث قبل فيما وافق فيه سائر الثّقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت