الصفحة 123 من 366

(79) محمّد بن عبيد الله بن أبي رافع: قال الحافظ في التقريب: ضعيف. وكذا قال الذهبي في (الميزان) ، ونقل من أقوال أهل العلم بالجرح والتعديل ما بين ضعفه عندهم وردهم لحديثه، من ذلك قول البخاري فيه: منكر الحديث. وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث جدًّا، ذاهب. وقال الدارقطني: متروك وله معضلات. فهذه حال صالح سلف الشيعة كما وصفه هذا الموسوي.

ومن معضلات محمّد هذا ومناكيره ذلك الحديث الذي نقله هذا الموسوي من ترجمته في (الميزان) ، وفيه قول النبي صَلّى الله عليه وسلّم لعلي: (أول من يدخل الجنة أنا وأنت، والحسن والحسين وذرارينا خلفنا، وشيعتنا عن أيماننا وشمائلنا) ، وهو حديث باطل كما بينه الذهبي الذي لم يرض بقوله هذا الموسوي فأعرض عنه، وليس عنده من بينة في ذلك سوى التحكم المحض والتحامل القبيح. فقد أخرج هذا الحديث الطبراني في الكبير (950) من طريق حرب بن الحسن الطحان، ثنا يحيى بن يعلي عن محمّد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه عن جده. وحرب ويحيى كلاهما ضعيف منكر الحديث، إضافة إلى محمّد بن عبيد الله هذا، فالحديث إذًا من رواية ضعيف عن ضعيف عن ضعيف، اجتمع فيه ثلاثة ضعفاء، فأنى له الصحة؟ وقد ضعفه إضافة للذهبي الهيثمي في (مجمع الزوائد) (9/131) .

(80) محمّد بن فضيل بن غزوان: قال الحافظ في التقريب: صدوق عارف رُمي بالتشيع اهـ. ولم يكن عنده من الغلو في ذلك ما يوصله إلى الرفض المردود، بل هو من نوع البدعة الصغرى التي تكلمنا عليها سابقًا، ودليله ما نقل عنه مما يبين بعده عن الرفض الكامل وغلو التشيع، مثل ما رواه عنه أبو هشام الرفاعي قال: سمعت ابن فضيل يقول: (رحم الله عثمانَ ولا رحمَ من لا يترحم عليه) قال: وسمعته يحلف بالله أنه صاحب سنة، رأيت على خفه أثر المسح اهـ. فها هو ينقل عنه ما يخالف مذهب الشيعة مما يدل على عدم غلوه في ذلك، ذكر ذلك الحافظ في ترجمته من التهذيب وفي (هدي الساري) (ص:616) .

ومما يدل على عدم غلوه أيضًا وتفضيله لأبي بكر وعمر، أنه ثبت عنه عند الترمذي (4/308) أنه أحد رواة حديث أبي سعيد قال: قال رسول الله صَلّى الله عليه وسلّم: (إن أهل الدرجات العلى ليراهم من تحتهم كما ترون النجم الطالع في أفق السماء، وإن أبا بكر وعمر منهما وأنعما) . وقد تقدم ذكره أيضًا في ترجمة سالم بن أبي حفصة، فهو أحد رواته أيضًا.

(81) محمّد بن مسلم الطائفي: قال الحافظ في التقريب: صدوق يخطئ. وقد ضعفه الإمام أحمد بن حنبل لسوء حفظه، وهو ما بينته عبارة الحافظ، فهو جرح مفسر يقدم على تعديل من عدله أولًا، وثانيًا تقطع به لسان هذا الموسوي بادعائه أنه إنما ضعفه من ضعفه لتشيعه، إذ لم يعده أحد من أهل العلم بالجرح والتعديل من الشيعة إطلاقًا، بل هذا ما ادعاه بعض رجال الشيعة كأبي جعفر الطوسي الذي ذكره هذا الموسوي، وهو لا يشكل عند أهل السنة أية حجة ولله الحمد. فبطلت بذلك دعوى هذا الموسوي.

وأحب أن أنبه هنا إلى أن محمّدًا هذا لم يحتج به مسلم منفردًا، بل أخرج له في المتابعات كما قرره الذهبي في (الميزان) والحافظ في التهذيب، وذلك بسبب سوء حفظه هذا، وليس له عند مسلم سوى حديث واحد في جواز أكل المحدث للطعام (1/283) ، تابعه فيه ابن عيينة وحماد.

(82) محمّد بن موسى الفطري: قال الحافظ: صدوق رمي بالتشيع اهـ. وحاله كحال من قدمنا من أصحاب البدعة الصغرى التي يقبل من أهلها ويحتج بهم في غير ما يقوي بدعته.

(83) معاوية بن عمار الدهني: قال الحافظ: صدوق. وقال النسائي وغيره: ليس به بأس... فهو ثقة محتج به، لكن ليس بالمستوى الذي أظهره به هذا الموسوي مغاليًا في ذلك، ثم إني لم أجد أحدًا إدّعى أنه شيعي أو عنده تشيع أبدًا، وما أظنه كذلك، واسمه معاوية يدل على عدم تشيعه وعدم غلو أبيه في ذلك، كما قدمنا حاله في ترجمته (برقم:70) .

وقول هذا الموسوي: (احتج به مسلم) من الخطأ الفاحش الذي يقع فيه من هم بعيدون عن هذا العلم الشريف، إذ أن مسلمًا روى لمعاوية هذا لكن ليس محتجًا به لوحده بل متابعة، فلا يقال عن مثل هذا: احتج به مسلم، بل هذا ما يزعمه الجهلة، وأهل العلم يفرقون بينهما، ثم إنّه ليس عند مسلم والنسائي سوى حديث واحد، انظر (صحيح مسلم) (2/990) تجده هناك قد تابعه في روايته للحديث أبوه عمار بن أبي معاوية الدهني، وانظر كذلك (سنن النسائي) (5/201) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت