فهرس الكتاب
(84) معروف بن خرّبوذ الكرخي: قال الحافظ في التقريب: صدوق ربما وهم. وليس عنده من الغلو في التشيع ما يوجب رد حديثه، ولم يدّع ذلك أحدٌ، ثم هو أصلًا مقلّ من الرواية كما قال الذهبي، وكان معروفًا بالزهد وكثرة العبادة رحمه الله. وليس له عند البخاري سوى روايته عن أبي الطفيل عن علي أنه قال: حدثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذب الله ورسوله. أخرجه البخاري في (صحيحه) (1/44) . وليس له عند مسلم وأبي داود وابن ماجة سوى حديث واحد عن أبي الطفيل في الحج. فلم يثبت عنه ما يشير إلى غلوه في التشيع ولله الحمد، لذا احتج به أهل السنة.
(85) منصور بن المعتمر: ثقة ثبت، كان لا يدلّس، قدمه كثيرون على الأعمش، وأما تشيعه فلم يكن عنده من ذلك غلو ولا رفض ولا بغض لأصحاب رسول الله صَلّى الله عليه وسلّم رغم أنف هذا الموسوي، وحاله في التشيع لا يفرق عن حال الأعمش الذي قدمناه، وإنه مع تشيعه يروي كثيرًا من فضائل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، شوكة في عيني هذا الموسوي وأشباهه. ومما يدل على خفة تشيعه ما نقله الحافظ في التهذيب عن العجلي أنه قال عنه: (وكان فيه تشيع قليل ولم يكن بغالٍ) اهـ. ونقله أيضًا الذهبي في (تذكرة الحفاظ) و (تاريخ الإسلام) . فقول العجلي هذا لا يسع هذا الموسوي ولا أحدًا من أصحابه رده، فليس عند منصور هذا من منكرات الرافضة ما يوجب رد حديثه، مثل الطعن بالصحابة وبغضهم، والقول بالوصاية وغير ذلك من المنكرات الأباطيل.
وقول الجوزجاني الذي ساقه قد نبهنا عليه غير مرة أنه من أكبر الأدلة على إنصاف أهل السنة، فهم مع بغضهم لبدعة التشيع لا يطعنون بكل من حملها، بل يتحرون الصدق مع ذلك، بعكس من سواهم من الرافضة والشيعة المبتدعين الخالين عن الإنصاف تمامًا، وأكبر الأدلة على ذلك كتاب الموسوي هذا المراجعات، لكنّه هنا يتبجح ويدعو إلى الإنصاف، وهذا دأبهم دائمًا، كلما فضحهم الله وأخزاهم وأظهر عيبهم تستروا بالدعوة إلى الإنصاف والائتلاف وتوحيد الكلمة، وغير ذلك من أقوال الحق التي يريدون بها باطلًا. ولا يضر مثل الجوزجاني في علمه وقدره انتقاص هؤلاء الجهلاء والحمقى والضّلاّل مثل عبد الحسين الموسوي هذا، وهو أكبر داعية إلى التنابز بالألقاب، لكنّه ينكر ذلك الآن لافتضاح أمره، ومن أراد التحقق من حقيقة جهله وحماقته وضلاله فليراجع ردنا عليه في مراجعاته هذه؛ تجد الأمثلة الكثيرة الوافرة -بحمد الله- على ذلك. وأما من أراد التحقق من حقيقة تعصبه وحقده على أهل السنة، وأئمتهم، ونبزه إياهم بألقاب السوء، فليراجع كتابيه: (أبو هريرة) و (المجالس الفاخرة) .
وكل ما وصف به أهل البيت أو عليًّا من تلك العبارات، إنما هي افتراءات أخذها من الأحاديث المكذوبة التي لفقها أصحابهم الرافضة، وقد بيناها هنا فلتراجع.
وتعقيب هذا الموسوي على قول حماد بن زيد: (وما أظنه كان يكذب) فقال الموسوي: (كأن الكذب من لوازم أولياء آل محمّد) نرد عليه بقولنا: إن كنت تعني بأولياء آل محمّد من هم على شاكلتك فنعم والله، فإن الكذب من لوازمكم، ولا أدلّ على ذلك من كتاب المراجعات هذا بموضوعه الأصلي، وبما احتوى من الكذب الصريح الذي بيناه مما لا يخطر على بال، ومن لم يصدق فلينظر إلى تعقيباتنا، ثم قد نقلنا أثناء الرد على المراجعة (12) من أقوال أئمتكم في تكذيبكم ما لا يسعكم رده، فما عساكم تقولون؟
(86) المنهال بن عمرو: صدوق ربما وهم، ولم أرَ أحدًا زعم أنه شيعي غير هذا الموسوي الذي لا تطمئن النفس لادعاءاته. وقول الجوزجاني لم يرد به رد رواياته، بل لبيان مذهبه وأنه سيئ المذهب، إن كان يعني به التشيع، والله أعلم. وهو جرح غير مقبول، لما لم يكن عند المنهال هذا من الغلو ولا من الرفض ما يستوجب ردّ حديثه.
(87) موسى بن قيس الحضرمي: قال الحافظ في التقريب: صدوق، رمي بالتشيع اهـ. فهو إذًا من أصحاب البدعة الصغرى، ممن يقدم عليًا على باقي الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين من غير بغض لهم، وهو واضح من قوله الذي نقله هذا الموسوي في ترجمته، حين سئل عن أبي بكر وعلي فقال: عليّ أحبّ إليّ، ولم يطعن بأبي بكر رضي الله عنه، فهذا لا يستوجب منه غلوًّا في الرفض.