فهرس الكتاب
(88) نفيع بن الحارث، أبو داود: قال الحافظ في التقريب: متروك، وقد كذبه ابن معين اهـ. فافترى هذا الموسوي على أهل السنة بتوثيق نفيع هذا، مع أنه لم ينقل قبوله ولا توثيقه عن أحد علماء هذا الشأن، فنعوذ بالله من الكذب والافتراء الذي يزاوله هذا الموسوي، ويبدو أنه لا بضاعة له غيرها! أما نفيع هذا فقد ضعفه وتركه البخاري والدارقطني، والنسائي، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والدولابي، وكذبه ابن معين والساجي، وقال ابن حبّان: يروي عن الثقات الموضوعات لا يجوز الاحتجاج به اهـ. وقال ابن عبد البر: أجمعوا على ضعفه، وكذبه بعضهم وأجمعوا على ترك الرواية عنه اهـ. فليسمع أصحاب هذا الموسوي ولينظروا إلى ما فعل صاحبهم من الافتراء والكذب الذي لا يخطر على بال أحد أن مؤلفًا يحترم نفسه يقع في مثله. وأما الترمذي فلم يحتج به كما افترى هذا الموسوي، بل روى له فقط، ولا يعد ذلك توثيقًا ولا احتجاجًا به ولا قبولًا له كما هو معلوم عند أهل هذا الشأن، لذا نرى الترمذي نفسه قد صرح بضعف نفيع هذا في (جامعه) (3/370) ، وضعف حديثه أيضًا.
(89) نوح بن قيس: صدوق رمي بالتشيع، كما قال الحافظ، فهو إذًا من أهل البدعة الصغرى، لم يكن عنده غلو مذموم، وقد قدمنا حال أمثاله.
(90) هارون بن سعد العجلي الكوفي: قال الحافظ في التقريب: صدوق رمي بالرفض، ويقال: رجع عنه اهـ. فحتى على فرض عدم رجوعه عنه فهو من أدلّ الدلائل على إنصاف أهل السنة وتحرّيهم للحق والصدق؛ إذ لم يحملهم هذا الاتهام لهارون على عدم إخراج حديثه، مثل ما فعله الإمام مسلم، إذ أخرج حديث هارون هذا في صحيحه، مع خلو مذهب الرافضة من أي إنصاف لأهل السنة؛ لأن حالهم -كحال جميع أهل الأهواء- لا يكتبون إلاّ ما لهم بخلاف أهل العلم -وهو حال أهل السنة- فإنهم يكتبون ما لهم وما عليهم، كما قاله الإمام عبد الرحمن بن مهدي. ونقل الحافظ في ترجمة هارون من التهذيب عن ابن قتيبة أنه أنشد شعرًا لهارون هذا يدل على نزوعه عن الرفض؛ لذا لم يعده ابن قتيبة من الرافضة ولا من الشيعة حين ذكرهم في كتابه (المعارف) ، وأيضًا هذا هو السبب الذي من أجله أعرض هذا الموسوي عن الاستشهاد بابن قتيبة هنا، بخلاف صنيعه في باقي التراجم. ومما يدل على عدم غلو هارون هذا ما صرح به الإمام الذهبي في هارون من (تاريخ الإسلام) (الجزء السابع من المطبوع) (ص:316) ، فقال ردًا على قول ابن حبّان عن هارون: كان غاليًا في الرفض، قال (قلت: لم يكن غاليًا في رفضه، فإن الرافضة رفضت زيد بن علي وفارقته) اهـ.
(91) هاشم بن البريد: ثقة إلا أنه رمي بالتشيع، كما قال الحافظ في التقريب. وحاله كحال ولده علي فيما قدمناه (برقم 68) ، مع ملاحظة أن هاشمًا هذا أوثق من ولده أولًا، وتشيعه أقل من ذلك ثانيًا، إذ لم يحفظ عنه من المنكرات ما يدل على غلوه، وقد صرح بذلك الإمام أحمد بن حنبل كما في ترجمة هاشم من التهذيب فقال: (وفيه تشيع قليل) .
(92) هبيرة بن يَرِيم الحميري: لا بأس به كما قال الحافظ. وقد أقر هذا الموسوي بما نقله من (الميزان) بتضعيف بعض أهل العلم بالجرح والتعديل له، فانظر إلى من وصفه بأنه صاحب عليّ رضي الله عنه ونظير الحارث في ولائه، ومع ذلك فقد قدحوا فيه، وهو وإن كان جرحهم لا يؤخذ مطلقًا، إلا أنه يدل على أن فيه كلامًا يمنع من الأخذ بحديثه فيما خالف به من الثقات الحافظين، وهو ليس منهم قطعًا، هذا أولًا. وثانيًا: مع حاله هذا فإنّه عيب عليه التشيع، مما يمنع قبول حديثه فيما يخص بدعته هذه، كما قد قررناه من قواعد هذا العلم الشريف.
(93) هشام بن زياد، أبو المقدام البصري: قال الحافظ في التقريب: متروك. وقال الذهبي حين ذكره في (الكنى) : تالف. وحين ذكره في الأسماء قال: (ضعفه أحمد وغيره، وقال النسائي: متروك. وقال ابن حبّان: يروي الموضوعات عن الثقات. وقال أبو داود: كان غير ثقة. وقال البخاري: يتكلمون فيه) كل هذا في (الميزان) لكن لم يره هذا الموسوي فيما يبدو، وصدق الله العظيم إذ يقول: (( لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ ) ) [الأعراف:179] .
وقد ساق الحافظ في ترجمته من التهذيب أقوال أهل العلم بتضعيفه وترك حديثه، ورده أكثر من هذا، وعن آخرين غيرهم، وقد ضعفه الترمذي نفسه الذي روى له- وليس هو توثيقًا له ولا احتجاجًا به كما زعم هذا الموسوي- فقال (4/47) : (هشام أبو المقدام يضعّف) . وهذا قال مع تساهله المعروف، فمن أين زعم هذا الموسوي توثيقه عند أهل السنة واحتجاجهم به حتى يورده ضمن هؤلاء الرواة المئة؟!