الصفحة 128 من 366

(97) يحيى بن الجزار العرني: قال الحافظ في التقريب: صدوق رمي بالغلو في التشيع اهـ. قلت: وليس عنده من ذلك من المنكرات ما يوصله إلى الرفض المذموم المردود، فهو داخل في أهل البدعة الصغرى كما بيناه. وقول هذا الموسوي عنه: (صاحب أمير المؤمنين عليه السّلام) ، قول بلا دليل، بل هناك ما يرده؛ إذ نفى الإمام أحمد بن حنبل أن يكون يحيى هذا قد سمع من عليّ رضي الله عنه شيئًا فيما نقله الحافظ في (التهذيب) وابن أبي الحجاج- وهو ممن تخيله هذا الموسوي من الشيعة- نفى أن يكون يحيى هذا قد سمع من عليّ رضي الله عنه غير ثلاثة أحاديث فقط، فراجع ترجمته من (التهذيب) (11/191-192) .

(98) يحيى سعيد القطان: إمام متقن حافظ، ولم يثبت تشيعه، ولم يصفه بذلك سوى ابن قتيبة وهو غير صائب، نظير اتهام شعبة وسفيان الثوري بالتشيع.

وقد نقل الحافظ الذهبي في ترجمته من (تذكرة الحفاظ) (1/298) ما يدل على بعده عن مذهب الشيعة، مثل قوله: (من قال: إن"قل هو الله أحد"مخلوق فهو زنديق) يعني الذين يقولون بخلق القرآن، وقد حشر الموسوي نفسه معهم فشأنه وما أراد، ولسنا نصفه بذلك، بل هذا وصف أئمةٍ ورجالٍ قد ارتضاهم هو نفسه. وأكبر من ذلك ما نقله الذهبي في ترجمته هناك عن أبي قدامة السرخسي قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: (كل من أدركت يقولون: الإيمان قول وعمل، ويُكفّرون الجهمية، ويقدّمون أبا بكر وعمر) اهـ. فهذا يبين مذهب يحيى بن سعيد القطان أولًا، ومذهب كل علماء الأمة وسلفها، وأنهم كانوا أبعد ما يكونون عن التشيع والرفض، وأن التشيع لم يكن إلا منبوذًا لوضوح بطلانه وضلاله، فها هو يحيى بن سعيد القطان- الذي يثق به هذا الموسوي- صرح بكل وضوح بمذهب كل من أدركه، وقد أدرك هو- والحمد لله- خلقًا كثيرين بالمئات من شيوخه يقولون بهذا، ألا يدل هذا على نبذهم للتشيع وبعدهم عنه؟

(99) يزيد بن أبي زياد الكوفي: قال الحافظ في التقريب: ضعيف، كبر فتغير، صار يلقن، وكان شيعيًا اهـ. وكذا ضعفه لسوء حفظه الذهبي في (الميزان) ، ونقلا -هو والحافظ ابن حجر- تضعيفه عن كل من: ابن معين، وابن المبارك، وأحمد بن حنبل، والنسائي، والدارقطني، وابن عدي، وأبي حاتم، وقال أبو زرعة: يكتب حديثه ولا يحتج به، وضعفه غيرهم أيضًا، وهو جرح مفسر مبين السبب، وهو سوء حفظه أولًا، ثم اختلاطه عند كبره ثانيًا، وهو ما نرد به سفاهة قول هذا الموسوي: (فقد تحاملوا عليه) إذ أنهم اتفقوا على ضعف حفظه واختلاطه لا تحاملًا كما يقول الحمقى. ثم إنّ يزيدًا هذا ليس من رجال مسلم المحتج بهم، بل أخرج له مسلم مقرونًا بغيره، كما صرح به الذهبي في (الميزان) .

ثم رأيت الذهبي قد ذكره في (تاريخ الإسلام) (الجزء السادس من المطبوع) (ص:564-565) وقال عنه: (وكان محدثًا مكثرًا شيعيًا ليس بحجة) ثم نقل تضعيفه عن ابن معين وأحمد وغيرهما.

وأما الحديث الذي ذكره في دعاء النبي صَلّى الله عليه وسلّم على معاوية وعمرو بن العاص- رضي الله عنهما- فلا شك أنه من منكرات يزيد هذا كما عدّه الذهبي في (الميزان) وقال: غريب منكر. فلا يمكن لهذا الموسوي أن يحتج به وهو ينقله من (الميزان) ، ويقرأ قول الذهبي عنه ثم يعرض عن هذا، أليس هذا تحكمًا محضًا عاريًا عن الأمانة؟ وهذا الحديث روي عن ابن عباس وعن أبي برزة، وكلاهما لا يثبت.

أما حديث ابن عباس فقد أخرجه الطبراني في الكبير (10970) ، وفي إسناده عيسى بن سوادة النخعي، قال ابن معين -فيما نقله الذهبي في (الميزان) -: (كذاب) وكذّبه أيضًا الهيثمي في (مجمع الزوائد) (8/121) ، فسقط بذلك حديث ابن عباس بالكلية، والحمد لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت