الصفحة 132 من 366

وكل هذا وأمثاله لا ينازع فيه أحد من أهل العلم بسيرة المصطفى صَلّى الله عليه وسلّم وأقواله وأفعاله وأخلاقه، وإنما ينفي هذا أو يقف فيه من لا يكون عالمًا بحقيقة أمور النبي صَلّى الله عليه وسلّم، وإن كان له نصيب من كلام أو فقه أو حساب أو غير ذلك، وإن كان قد سمع أحاديث مكذوبة تناقض هذه الأمور المعلومات بالاضطرار عند أهل العلم، وسياتي لذلك تفصيل وبيان إن شاء الله تعالى.

ثم ساق هذا الموسوي فيما تبقى من هذه المراجعة حديثًا في نزول قوله تعالى: (( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) ) [الشعراء:214] وزعم أنه من صحاح السنن المأثورة، وهو قول كذب عند كل من كان عنده حظ من علم الحديث والأسانيد، وقد تقدم ذكره عند ذكر هذا الموسوي لهذه الآية (ص:220-221) من ردّنا هذا. وبينا هناك ما صحّ من الآثار في نزول هذه الآية أولًا، وثانيًا: كذب هذه القصة ووضعها التي فصّلها هنا هذا الموسوي، وذلك من جهة إسنادها ومتنها فلتراجع؛ إذ هي من طريق كذاب أو متّهم بالكذب، أو ضعيف جدًا متروك فلا يصح من ذلك شيء ولله الحمد. ولا نريد الإطالة بإعادة الكلام عليها هنا كما يفعل هذا الموسوي، ولا يغترن أحد بكثرة العزو في التخريج الذي ذكره هذا الموسوي فكلها ترجع إلى طريقين أو ثلاثة كما فصلناه في موضعه، مع ملاحظة أنه قد ذكر هنا مصادر التخريج بشكل قبيح، إذ يذكر المصدر لأكثر من مرة وبألقاب مختلفة؛ ليوهم كثرة المصادر التي روته، من ذلك أنه ذكر ابن جرير أولًا، ثم عاد فذكره مرةً ثانيةً وسمّاه الطبري في تفسيره وتاريخه، وهو تكرار واضح وعمل قبيح، يراد به التمويه للكثرة، وقد أشرنا إلى إخراج ابن جرير الطبري لهذه القصة في تفسيره عند الكلام عليها أولًا، ونضيف هنا أنه رواها أيضًا في (تاريخه) (2/319، 321) من طريقين فقط لا أكثر، بخلاف زعم هذا الموسوي، الأول منهما هو نفس الإسناد في تفسيره الذي تكلمنا عنه أولًا، والثاني هو نفس إسناد الإمام أحمد في مسنده الذي تكلمنا عليه أيضًا هناك، فاستغنينا عن الإشارة إليه لوحدة الإسناد.

وهاك استعراض لكل من ذكرهم مع بيان موضع ذكرنا له:

أما ابن إسحاق فقد ذكرنا إسناده أثناء الرد على المراجعة (12) ومثله ابن جرير- وهو الطبري- وابن أبي حاتم، وأما ابن مردويه وأبو نعيم فهو منقول من (كنز العمال) ، ومثله الثعلبي بعد ذلك، والبيهقي في (سننه) و (دلائله) تقدم في (ص:224-225) ، وأما بالنسبة لابن الأثير فقد ساق في كتابه (الكامل) (2/60) القصة الصحيحة الثابتة في نزول قوله تعالى: (( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) ) [الشعراء:214] التي ذكرناها أثناء الرد على المراجعة (12) وقد قدمها ابن الأثير على سائر الروايات، مما يُشعر بأنه الصحيح عنده لا غيره كما هي عادته، ثم ساق في (2/62) هذه القصة المكذوبة من دون إسناد ولا تصحيح، بل كعادتهم في استقصاء الروايات مع مراعاة تقديم الصحيح، فيكف تصحّ دعوى أنه أرسلها إرسال المسلمات؟ لا والله ما هكذا تكون الأمانة العلمية.

وأبو الفداء المذكور هو ابن كثير، وقد تقدم ذكر ما ساقه من إسناد هذه القصة في تاريخه (البداية والنهاية) و (تفسيره) (ص:224) أيضًا، أما أبو جعفر الإسكافي في كتابه (نقض العثمانية) ، فهو مجرد ناقل لا يروي بإسناد ولا يراعي صحةً ولا ثبوتًا، فلا يصح العزو إليه، وكتاب الحلبي (السيرة) شأنه شأن كتاب ابن الأثير (الكامل) السابق ذكره. ثم سائر الباقين؛ الطحأوي والضياء المقدسي وسعيد بن منصور مع أحمد بن حنبل، كلهم قد رووا الرواية المختصرة لهذه القصة التي فيها فقط الخلافة في أهله صَلّى الله عليه وسلّم، وهي خارج موضوع البحث كما قدمنا تفصيل الفرق بينهما أثناء الرد على المراجعة (12) فليراجع.

وبهذا الاستعراض التفصيلي تبين دجل هذا المدعو عبد الحسين، في محاولته تقوية القصة المكذوبة بكثرة المخرجين لها، وإخفاء كونهم رووها- على كثرتهم- من طريق أو طريقين مكذوبين، والحمد لله على توفيقه.

المراجعة (21) س:

التشكيك في صحة سند نصّ يوم الدار.

المراجعة (22) ش:

سوقه لسند زعم أنه يخص تلك الحادثة.

طعنه بالشيخين صاحبي الصحيح وبالأخصّ البخاري؛ لعدم إخراجهم لهذا النصّ، وأن لهم مذهبًا معروفًا في كتمان العلم- كما زعم- واتهامه البخاري حتى في سريرته.

الرد على المراجعة (22) :

كشف كذبه، بأن السند الذي ذكره ليس للَّفظ الذي ساقه في المراجعة (20) ، بل هذا اللفظ لم يصححه أحدٌ أبدًا.

تبرئة صاحبي الصحيح مما اتهمهما به.

بيان أن أكثر الطوائف كتمانًا للعلم والحق هم الرافضة أمثال هذا الموسوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت