الصفحة 133 من 366

زعم في أول كلامه في هذه المراجعة تصحيح أهل السنة لتلك القصة المكذوبة، والتي فيها التصريح بنيل عليّ الولاية العامة، وهو باطل وكذب، وما أشار إليه من تصحيح ابن جرير نقلًا من (كنز العمال) ، فعلى فرض ثبوته فإن ان صاحب الكنز -وكذا في (منتخب الكنز) - ذكرا تصحيح ابن جرير للرواية الثانية التي فيها قول النّبي صَلّى الله عليه وسلّم: (من يضمن عني ديني ومواعيدي ويكون خليفتي في أهلي؟) دون الرواية الأولى، والتي كذبها وأشار إلى ضعفها كثيرون منهم، حتى صاحب الكنز الذي لم يشر إليه هذا الموسوي لانعدام الأمانة عنده تمامًا. والرواية التي صححها ابن جرير فيها التصريح كلّ التصريح بقصر ولاية عليّ على أهل بيت النبي صَلّى الله عليه وسلّم، الأمر الذي استبعده هذا الموسوي لحماقته، وما علم أنه قد جاء التصريح بذلك في هذه الرواية، فراح يستبعد وروده وإمكانه كما في المراجعة القادمة (24) .

ومع ذلك فقد بينا فيما سبق لكل من كان عنده عقل يعي ويفهم، عدم ثبوت حتى هذه الرواية الأخرى، التي فيها قصر ولاية عليّ على أهل البيت؛ لضعف إسنادها وعدم انتهاضها للاحتجاج، رغم تصحيح ابن جرير لها، مع أنّ في ثبوتها ما لا يضير كما قلنا.

لكنني أؤكد مرة أخرى أن أحدًا من أهل السنة لم يصحح إطلاقًا تلك الرواية المكذوبة الأولى، والتي ذكرناها سابقًا، والتي فيها التصريح بولاية عليّ العامة على كل الناس، ونتحدى أصحاب هذا الموسوي في إثبات ذلك، أما الرواية التي صححها ابن جرير فهي وإن كانت لا تثبت كما بيناها، فليس فيها أيّ من دعاوى الشيعة الباطلة في الولاية والوصاية العامة، ولله الحمد.

ولعدم تمكّن هذا الموسوي المفتري من إثبات الرواية الأولى التي ساق لفظها أولًا؛ عدل عنها إلى ذكر إسناد الرواية الأخرى الأصغر منها، ظنًّا منه أنه بذلك يتمكن من خداع أهل السنة في ثبوتها. يوضح ذلك أنه حين ساق لفظ هذه القصة في (المراجعة-20) ذكر اللفظ الذي فيه ذكر الولاية والوصاية العامة، ثم لما طولب بذكر إسنادها ذكر إسناد الرواية الأخرى التي فيها قصر الولاية والوصاية على أهل البيت؛ لعلمه بوجود كذاب في سند الرواية الأولى، ألا لعنة الله على المحرّفين المبدّلين! ونحن لا نستبعد هذا من هذا الموسوي وأمثاله؛ إذ أنهم تجرّأوا حتى على تحريف القرآن الكريم.

فالإسناد الذي ساقه إذًا في هذه المراجعة، هو لتلك الرواية التي تنصّ على خلافة عليّ للنبيّ صَلّى الله عليه وسلّم في أهله فقط، وقد سقناه هناك، هذا أولًا.

وثانيًا: حتى هذا الإسناد لهذه الرواية، مع أنه لا يضيرنا صحته فليس بصحيح إطلاقًا ولا ثابت، فقد قدمنا عند كلامنا على هذا الإسناد (ص:226) ما عند شريك القاضي من سوء الحفظ، وكذلك حال الأعمش إذا دلّس فروى بالعنعنة دون التصريح بالتحديث كما هو واقع هنا، لكن الأكبر من ذلك هو ضعف عبّاد بن عبد الله الأسدي، الذي حاول هذا المفتري أن يوهمنا بأنه عبّاد بن عبد الله بن الزبير بن العوام، وأنه ثقة من رجال الصحيح، بينما هو الآخر الأسدي الكوفي الذي له رواية عن عليّ، وروى عنه المنهال بن عمرو كما في إسنادنا هذا وهو الضعيف، والأول ليس له رواية عن عليّ ولم يرو عنه المنهال، ويتأكد ذلك من مراجعة ترجمتيهما في (تهذيب التهذيب) (5/98) وميّز بينهما ابن حجر هناك، وقد أشرنا إلى فعل هذا الموسوي من الغش والتدليس هنا أثناء الرد على المراجعة (12) .

فقد كذب هذا الموسوي هنا -أولًا- في ادعائه أن هذا الإسناد الذي ساقه لتلك الرواية التي ذكر لفظها، وكذب -ثانيًا- في زعمه صحة هذا الإسناد، وأنّ عباد بن عبد الله الذي فيه هو الثقة ابن الزبير بن العوام، ثم كذب -ثالثًا- في اتهامه صاحبيّ الصحيح البخاري ومسلم وغيرهما من أهل السنة بأنهما لم يخرجا هذه الرواية لمخالفتها لرأيهم- زعم- وقد قدّمنا أن ذلك كان لعدم مجيئها من طريق صحيح إطلاقًا، ولله الحمد. ثم لم يكتف هذا الموسوي في اتّهامه بهذا الحد، بل قال عن أهل السنة: (وإن كثيرًا من شيوخ أهل السنة كانوا على هذه الوتيرة يكتمون كل ما كان من هذا القبيل، ولهم في كتمانه مذهب معروف... وعقد البخاري لهذا المعنى بابًا في أواخر كتاب العلم من الجزء الأول من صحيحه فقال(باب من خصّ بالعلم قومًا دون قوم) اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت