الصفحة 135 من 366

قوله في الفقرة الأولى من هذه المراجعة عن أهل السنة: (فنحن نحتج عليهم بهذا لصحته من طريقهم) قد قدمنا كذبه في ادعاء صحته عند أهل السنة، سواء باللفظ الذي ساقه لتلك الرواية، والتي فيها التصريح بالولاية والوصاية العامة، أو باللفظ الآخر، فلا وجه لإعادته هنا.

ومن نظر في هذه المراجعة وأمثالها تبين له كذب موضوع هذه المراجعات والمناظرات من أساسها، إذ واضح من سياقها أنه هو نفسه- هذا المفتري المبطل- الذي يفترض الاعتراضات ويجيب عنها، وقد فصّلنا ذلك في مقدمة كتابنا هذا.

ثم قوله في الفقرة الثانية بأن (كل من قال بأن عليًا خليفة رسول الله في أهل بيته قائل بخلافته العامة، وكل من نفى خلافته العامة نفى خلافته الخاصة) لا يثبت ولا يقدر هو على إثباته، فكل ما عنده عدم علمه بذلك واستبعاده له، وهو لا يشكل في ميزان الحق شيئًا، كيف وقد قدمنا لك نص الرواية الأخرى لتلك القصة، وفيها التصريح بخلافة عليّ رضي الله عنه للنبي صَلّى الله عليه وسلّم في أهله فقط، وهي التي لم يذكرها ولم يصرح بها هذا الموسوي، فكتمها تحقيقًا لمذهبه الفاسد ودليلًا على ممارسته لكتمان الحق، ذلك الوصف الذي غمز به علماء أهل السنة زورًا وبهتانًا، وهانحن نعطيك دليلًا على ممارسة هذا الموسوي نفسه لهذا الكتمان.

فلا يُنظر بعد ذلك إلى استبعاد هذا الموسوي قصر ولاية عليّ في أهل البيت فقط، بعد أن بينا مجيئها بالنص على ذلك في الحديث السابق، مع أنه أيضًا لا يثبت ولا يصح كما فصلناه، ولا يبقى بعد ذلك أيضًا أي وجه لدعوى: أن لا قائل بالفصل، والحمد لله رب العالمين.

ثم زعمه في الفقرة الثالثة أن هناك نصوصًا كثيرة متوالية يؤيد بعضها بعضًا- زعم- على هذه الولاية العامة باطل، وهو يدّعيه بلا ضابط ولا تحقق، وسنفصّل الردّ عليه في ذلك إن شاء الله في حينها.

المراجعة (25) : س:

-طلب شيخ الأزهر المزيد من النّصوص في خلافة عليّ.

المراجعة (26) : ش:

سياق حديث ابن عباس في بضع عشرة فضائل لعليّ رضي الله عنه.

زعمه دلالته على المدّعي (أي: دلالته على خلافة عليّ(( رض ) ).

اعتماده بشكل كبير على تشبيه منزلة عليّ من النبي صَلّى الله عليه وسلّم بمنزلة هارون من موسى، وما استنتجه من ذلك.

الرد على المراجعة (26) :

بيان ضعف هذا الحديث بيانًا واضحًا شافيًا، مع احتوائه فضائل لباقي الصحابة أقدم على حذفها هذا الموسوي من نص الحديث.

نقض ما استنتجه من الحديث ببيان تفصيلي، خصوصًا في مسألة المنزلة.

ساق في هذه المراجعة حديثًا عن ابن عباس رضي الله عنهما، فيه لعليّ رضي الله عنه بضع عشرة من الفضائل، كان قد أشار إليه قبل قليل، وعزاه للإمام أحمد في (مسنده) ، وللحاكم في (مستدركه) وللنسائي في (خصائص علي) ، وقال: (وغيرهم من أصحاب السنن بالطرق المجمع على صحّتها) ، وهو كذب واضح لا يخفى على أهل العلم، فهوه -أولًا- ليس عند أحد من أصحاب السنن في سننهم، وهذا الموسوي لا يستحي من مثل هذا الكذب، وثانيًا: ليس مجمعًا على صحته، بل هو ليس بصحيح إطلاقًا، فإسناده ضعيف لا يثبت، وهذا الحديث منكر مردود كما سنبينه إن شاء الله، وقد أخرجه الإمام أحمد (1/330-331) ، والحاكم (3/132-134) ، والنسائي في (خصائص علي) (ص:61-64) ، والطبراني في الكبير (12593) ، وابن أبي عاصم في (السنة) (1351) ، وهو من طريق أبي عوانة عن أبي بلج- وهو يحيى بن سليم أو ابن أبي سليم- عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس. وعلّته يحيى بن سليم أبو بلج هذا، فإنّه وإن كان في نفسه صدوقًا لكنّه ضعيف من قبل حفظة، يأتي بمنكرات وبلايا بسبب ضعف حفظه، قال الجوزجاني وأبو الفتح الأزدي: غير ثقة. وقال أحمد: روى حديثًا منكرًا. وقال ابن حبان: كان يخطئ. وقال البخاري: فيه نظر. قلت: وأهل العلم بالجرح والتعديل يعلمون أن قول البخاري في حق أحد من الرواة: فيه نظر، يدل على أنه متهم عنده- وهذا خاص بالبخاري وحده- وكذا إذا قال: فلان سكتوا عنه.

قال الذهبي في (الميزان) في ترجمة عبد الله بن داود الواسطي التمّار (2/415-416) : (وقد قال البخاري: فيه نظر، ولا يقول هذا إلاّ فيمن يتّهمه غالبًا) اهـ. ونقل أيضًا في ترجمة البخاري من (سير أعلام النبلاء) (12/441) عن البخاري نفسه: (حتى إنه قال: إذا قلت: فلان في حديثه نظر، فهو متّهم واهٍ. وهذا معنى قوله: لا يحاسبني الله أني اغتبت أحدًا، وهذا هو والله غاية الورع) اهـ.

وقد قرر مثل هذا أيضًا العراقي في (شرح الألفية) (2/11) ، والحافظ السخاوي في (شرح الألفية) أيضًا (ص:161) ، وقبلهما الحافظ ابن كثير في (اختصار علوم الحديث) (ص:106) قال: (... من ذلك أن البخاري إذا قال في الرجل:(سكتوا عنه) أو (فيه نظر) فإنّه يكون في أدنى المنازل وأردئها عنده، ولكنّه لطيف العبارة في التجريح، فليُعلم ذلك) اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت