فهرس الكتاب
لكن أحب أن أنبّه إلى أن هذا الحديث جاء من طريق معاوية رضي الله عنه، نعم لكن ليس هو في مسند الإمام أحمد كما ادعى هذا الموسوي؛ لذا تراه لم يذكر موضعه من (المسند) في الهامش؛ لعدم وجوده فيه، وإنما نقله من الصواعق المحرقة لابن حجر، وأظن أن حديث معاوية قد رواه ابن عساكر فيما ذكره ابن كثير في البداية والنهاية (7/340-341) .
ثم إن هذا الرافضي البغيض قد نبز معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما بالسوء، ووصفه بالوقاحة في عدوانه، واتهمه بأنه لعن عليًّا وأمر بلعنه، وهو باطل لا شك فيه، وما هذه بأول أكاذيب الشيعة على معاوية رضي الله عنه، فإنّ لعن علي رضي الله عنه إنما كان بعد معاوية في خلافة مروان ابن الحكم، حتى أزاله أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رحمه الله. وحديث صحيح مسلم الذي ساقه وفيه قول معاوية لسعد: (ما منعك أن تسبّ أبا تراب؟) ليس فيه تصريح بأنه أمره بسبّه، كما بينه النووي في (شرح مسلم) (15/175) وقال: (وإنما سأله عن السّبب المانع له من السّب، كأنه يقول هل امتنعت تورّعًا أو خوفًا أو غير ذلك؟ فإن كان تورّعًا وإجلالًا له عن السّبّ فأنت مصيب محسن، وإن كان غير ذلك فله جواب آخر، ولعلّ سعدًا قد كان في طائفة يسبّون فلم يسبّ معهم، وعجز عن الإنكار وأنكر عليهم فسأله السؤال) اهـ. ثم كون معاوية رضي الله عنه وأصحابه هم الفئة الباغية لا يوجب ذلك فسقهم أو كفرهم، فإن الله تعالى قال: (( وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ) ) [الحجرات:9-10] فقد جعلهم مع وجود الاقتتال والبغي مؤمنين إخوة، بل مع أمره بقتال الفئة الباغية جعلهم مؤمنين. ثم إن كل باغٍ إما أن يكون متأولًا أو غير متأول، فإن كان متأولًا فغايته أن يكون مجتهدًا مخطئًا، وخطؤه مغفور له بنص القرآن والحديث، وإذا لم يتبين له أنه باغٍ بل اعتقد أنه على الحق -وإن كان مخطئًا في اعتقاده- لم تكن تسميته باغيًا موجبة لإثمه، فضلًا عن أن توجب فسقه أو كفره، وكان الأمر بقتاله لدفع ضرر بغيه لا عقوبة له مع بقاء عدالته، وإنما الواجب منع عدوانه بقتاله، كما يمنع الصبي والمجنون من العدوان أن لا يصدر عنهم، مع عدم تحملهم للإثم في ذلك.
وإن كان باغيًا غير متأول فغايته أن يكون بغيُه ذنبًا، والذنوب تزول عقوبتها بأسباب متعددة؛ كالحسنات الماحية والمصائب المكفّرة وغير ذلك، خصوصًا إذا كان من خير القرون كمعاوية رضي الله عنه.
هذا فصل الأمر في المسألة، وعليه تدل آيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول صَلّى الله عليه وسلّم، والحمد لله رب العالمين.
المراجعة (29) : س:
اعتراض شيخ الأزهر بأن الحديث مخصوص بمورده. (وهذا التلفيق على شيخ الأزهر مراوغة من عبد الحسين، لصرف النظر عن جواب أهل السنة الصحيح) .
المراجعة (30) : ش:
جوابه بما لا طائل تحته في تحقيق عموم الحديث وعدم اختصاصه بمورده.
زعمه مجيء هذا الحديث في موارد أخرى.
الرّد على المراجعة (30) :
مع تطبيق ما قاله من عموم الحديث فإنّه لا دليل فيه على المدعى.
الإشارة الإجمالية إلى عدم ورود هذا الحديث في غير غزوة تبوك، مع أنه ورد فيها مخصوصًا أيضًا.
أجاب في هذه المراجعة بما لا طائل تحته ولا حاجة له به، فإن أحدًا من أهل السنة لم يردّ على الشيعة استدلالهم بهذا الحديث بدعوى أنه لا يفيد العموم أو أنه عام مخصوص، وإنما هذا أمر تخيّله هذا الموسوي واصطنعه من قبل نفسه فأورده في مراجعاته، وهو بصنيعه هذا يريد صرف النظر عن جواب أهل العلم الصحيح عن استدلال الشيعة به.