فهرس الكتاب
ثم ذكر هذا الموسوي في الفقرة الثانية من هذه المراجعة قصة المؤاخاة المزعومة بين النبي صلى الله عليه وسلّم وعليّ. وكنا قد أشرنا إليها قبلًا، ووعدنا بتفصيل الرد على هذه الأحاديث، وها نحن نقوم به هنا بمعونة الله، لكن نحب ان نذكّر بما قلناه سابقًا، أن كل الأحاديث التي تذكر مؤاخاة النبي صلى الله عليه وسلّم لعليّ موضوعة مكذوبة من اختلاق هؤلاء الرافضة وأذنابهم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وأحاديث المؤاخاة كلها كذب، ولا آخى النبي صلى الله عليه وسلّم بين مهاجري ومهاجري، ولكن بين المهاجرين والأنصار) ، وأقرّه الذهبي في (مختصر المنهاج) (ص:460) ، وأقرهما أيضًا الألباني في (الضعيفة) (1/356) ، وقال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (7/335) عن أحاديث المؤاخاة هذه: وأسانيدها كلها ضعيفة لا يقوم بشيء منها حجّة، والله أعلم اهـ. وقد ذكر معظم أحاديث المؤاخاة هذه أكثر من صنف في الأحاديث الموضوعة، كابن الجوزي في (الموضوعات) . والسيوطي في (اللآلئ المصنوعة) ، وابن عراق الكناني في (تنزيه الشريعة) وغيرهم.
ثم ذكر هذا الموسوي عددًا من الصحابة ممن زعم صحة السند إليهم في روايتهم لحديث المؤاخاة المزعومة هذه، ولم يذكر مستنده في ذلك، وما دام الكلام عاريًا عن البيّنة فلا ضابط لافتراءات الجهلاء وادعاءاتهم، ثم راح يفصل ذلك وبدأ بحديث ابن عمر أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال لعليّ: (يا عليّ: أنت أخي في الدنيا والآخرة) أخرجه الترمذي (4/328) ، والحاكم (3/14) من طريق حكيم بن جبير، عن جميع بن عمير التيمي، عن ابن عمر. وجميع هذا متهم، قال ابن حبان: رافضي يضع الحديث. وقال ابن نمير: كان من أكذب الناس. وقد تقدم حاله ضمن الرواة المئة برقم (17) ، وأشرنا إلى حديثه الموضوع هذا هناك أيضًا.
هذا أحد إسنادي الحاكم، والإسناد الثاني من رواية جميع هذا أيضًا، لكن بزيادة طامّة أخرى، وهي إسحاق بن بشر الكاهلي الذي فيه، وقد كذبه ابن أبي شيبة وموسى بن هارون، واتهمه الدارقطني بوضع الحديث. هذه حال طريقي هذا الحديث عند الحاكم وغيره، فلم يستحِ هذا الموسوي المفتري من الكذب بقوله: (طريقين صحيحين على شرط الشيخين) كما في الهامش (2/165) ، وزاد عليها أيضًا: (وأخرجه الذهبي في تلخيصه مسلمًا بصحته) مع أن الذهبي قد عقب على هذا الحديث بطريقيه فقال: (جميع اتهم، والكاهلي هالك) ، ألا لعنة الله على الكاذبين! ولينظر الشيعة إلى إمامهم هذا عبد الحسين شرف الدين- وما هو بشرفٍ للدين- وما يمارسه من الكذب، ثم ليحكموا بأنفسهم.
وقد حكم على هذا الحديث بالوضع الألباني في (الضعيفة) (351) ، وعزاه أيضًا لابن عدي (59/1، 69/1) من نفس الإسناد، وذكره في الموضوعات أيضًا الفتني الهندي في (تذكرة الموضوعات) (97) .
وقوله بعد ذلك: (وسمعت في المراجعة(20) قوله وقد أخذ برقبة علي: إن هذا أخي ووصيي...) إشارة إلى الحديث الموضوع من رواية الكذابين أو المتهمين أو المتروكين في نزول قوله تعالى: (( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) ) [الشعراء:214] وقد قدمنا الكلام عليه بالتفصيل بما يغني عن إعادته في الرد على المراجعتين (12، 16) وبينا كذب هذا الحديث هناك، فاضتم هذا الحديث إلى كوم الأحاديث المكذوبة التي سوّد بها هذا الموسوي مراجعاته هذه.
ثم قال: (وخرج صلى الله عليه وآله وسلّم على أصحابه يومًا ووجهه مشرق، فسأله عبد الرحمن بن عوف، فقال: بشارة أتتني من ربي في أخي وابن عمي وابنتي...) الحديث.
هذا حديث كذب، وقد عزاه هذا الموسوي في الهامش (3/166) لأبي بكر الخوارزمي نقلًا من الصواعق، وهو قصور فاحش فاضح، فليس هو من أصحاب الحديث ولا كتابه من كتب الحديث، فلا يصح العزو إليه، لكن هذا ما يستسيغ فعله الجهلاء.