الصفحة 150 من 366

وقال هذا الموسوي: (وخاطبه يومًا في قضية كانت بينه وبين أخيه جعفر وزيد بن حارثة، فقال له: وأما أنت يا علي فأخي وأبو ولدي ومني وإليّ..) الحديث. وعزاه في الهامش (8/166) للحاكم في (مستدركه) (3/217) ، وقد صححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وهو وهمٌ منهما رحمهما الله تعالى فالحديث ليس على شرط مسلم أصلًا وليس بصحيح أبدًا بل هو ضعيف منكر؛ فهو من طريق علي بن سعيد بن بشير الرازي، حدثنا إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة الحراني، حدثنا محمد بن سلمة، حدثنا محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن محمد بن أسامة بن زيد، عن أبيه أسامة بن زيد. وهذا إسناد ضعيف لايصحّ، فيه ثلاث علل:

الأولى: علي بن سعيد بن بشير الرازي، فيه ضعف مع ما عنده من حفظ وعلم. قال الدارقطني: ليس بذاك تفرّد بأشياء، وفي رواية قال: حدث بأحاديث لم يتابع عليها (1) . مع ملاحظة أن أحدًا لم يتابع عليًا في روايته هذه.

الثانية: إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة، وإن كان ثقةً إلاّ أنه يأتي بما يُستغرب، قال الحافظ في التقريب: ثقة يغرب. وقد فسر ذلك القاضي أبو بكر الجعابي -فيما رواه عنه الخطيب في (التاريخ) (6/273) - فقال: يحدث عن محمد بن سلمة بعجائب. وذكره الذهبي في (الميزان) والحافظ ابن حجر في (التهذيب) . ومحمد بن سلمة شيخه في هذا الحديث، فهو من غرائبه، خصوصًا وليس له متابع فيه.

الثالثة: محمد بن إسحاق- صاحب السيرة- مدلّس وقد عنعنه، ولا يحتج بشيء من حديثه إلا فيما صرح فيه بالتحديث أو السماع، وهو أمر مفقود هنا كما ترى، مما يؤكد ضعفه.

وإضافةً إلى ضعف هذا الإسناد فهو منكر؛ لمعارضته ما صح وثبت في قصة اختصام عليّ وجعفر وزيد في ابنة حمزة، وقد بيناه في (ص:383) ، خصوصًا وأنت ترى أن رواية حديث أسامة هذا لم تأتِ إلاّ من طريق من لا يعتدّ بتفردهم ومن عندهم غرائب وعجائب، ولو كانت صحيحة ثابتة لتابعهم عليها الحفاظ العارفون.

ومن العجيب أن يوافق الذهبي الحاكم في ادّعائه شرط مسلم في هذا الإسناد، وهو بنفسه -الذهبي- قد بيّن في ترجمة محمد بن إسحاق من (الميزان) أنه ليس من رجال مسلم المحتج بهم، بل أخرج له مسلم في المتابعات فقط.

وإسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة ليس من رجال مسلم أيضًا، وكذا محمد بن أسامة بن زيد ليس له رواية عند مسلم، مع أنه ثقة. فبان بهذا عدم صحة هذا الإسناد على شرط مسلم، بل عدم صحته أبدًا لما بيّنّا، فهو ضعيف منكر لا يصحّ الاحتجاج به، ولله الحمد.

ثم قال: (وعهد إليه يومًا فقال: أنت أخي ووزيري، تقضي ديني، وتنجز موعدي، وتبرئ ذمتي..) الحديث، وعزاه في الهامش (9/166) للطبراني في الكبير عن ابن عمر نقلًا من (كنز العمال) .

قلت: قد أخرجه الطبراني في الكبير (13549) من طريق محمد بن يزيد- هو أبو هشام الرفاعي- حدثنا عبد الله بن محمد الطهوي عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر. وهو حديث باطل، إسناده ضعيف جدًا، فيه ثلاث علل:

الأولى: محمد بن يزيد، أبو هشام الرفاعي فيه ضعف، قال الحافظ في التقريب: ليس بالقوي. وقال البخاري: رأيتهم مجمعين على ضعفه.

الثانية: عبد الله بن محمد الطهوي، لم أجد له ترجمة، وبه أعلّ هذا الحديث الهيثمي في (مجمع الزوائد) (9/121) .

الثالثة: ليث هو ابن أبي سليم، وهو ضعيف بسبب سوء حفظه واختلاطه، قال الحافظ في التقريب: (صدوق اختلط أخيرًا ولم يتميّر حديثه فتُرِكَ) اهـ. وقد روى ليث بإسناده هذا (عن مجاهد عن ابن عمر) عددًا من الأحاديث الضعيفة والباطلة (2) ؛ فبان بهذا سقوط الحديث وضعفه.

ثم قال هذا الموسوي: (ولما حضرته الوفاة- بأبي هو وأمي- قال: ادعوا لي أخي، فدعوا عليًا، فقال: ادن مني، فدنا منه وأسنده إليه، فلم يزل كذلك هو يكلمه حتى فاضت نفسه الزكية، فأصابه بعض ريقه صلى الله عليه وآله وسلم) ، وعزاه في الهامش (10/167) لابن سعد في (الطبقات) ، وأشار إلى ذكر صاحب (الكنز) له أيضًا.

(1) انظر ترجمته في (تذكرة الحفاظ) و (الميزان) .

(2) انظر مثلًا: (سلسلة الأحاديث الضعيفة) للألباني (47، 140) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت